الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤وفيهِ دَليلٌ علَى عِدَمٍ فَرْضِ الوتْرِ وأَكَدَهُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْوِتْرُ فَرْضٌ عَلَيَّ دُونَكُمْ))) فَمَعْنَى ((زادَ لَكُمْ صَلَاةً سَادِسَةً)) ((زَادَ لَكُم التَّقَرُّبَ بِهَا، وَتَأْكِيدَها لَا فَرْضَهَا.
وفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دُخُولِ النَّسْخِ فِي الإِنْشَاءِ، وَلَوْ كَانَ مُؤَكَّدًا، خِلَافًا لِقَوْمٍ فِي مَا أُحِدَ. وفيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ الْفِعْلِ، ذَكَرَهُ طَوائِف مِنَ الأصوليين وابْنُ بَطَّال)، وأَثْبَتَتْهُ الأَشَاعِرَةُ؛ لإِجَازَتِهِم التَّكْلِيفَ بِمَا لا يُطَاقُ، والْحَدِيثُ مُشْكِلٌ عَلَيْهِمْ وعَلَى الْمَعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ باخْتِيارِهِ خَالِقٌ لِفِعْلِهِ؛ أَيْ: لَهُ اسْتِطَاعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وهُوَ ضَلالٌ، مبِينٌ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ مَطْلَقًا؛ لِأَنَّ الأُمَّةَ اتَّفَقَّتْ أَنَّ النَّسْحَ لَا يَكُونُ قَبْلَ الإِبْلَاغ، بَلْ أَثْبَتَ ابْنُ دَقِيقَ الْعِيد الْخِلَافَ فِي جَوازِهِ قَبْلَ الْإِبْلَاغِ.
الْجَوَابُ أَنَّهُ نَسْخُ لِمَنْ بَلَغَهُ، وهُوَ النَّبِيءُ لاله دونَ مَنْ لَمْ يَبْلُغُهُ وهُوَ الأُمَّةُ. ولِي جَوابٌ آخَرُ أَنَّهُ [242] نَائِبٌ عَنْ أُمَّتِهِ، سَائِلٌ عَنْهُمْ، طَالِبٌ لِلتَّخْفِيفِ لَهُمْ، فَكَأَنَّهُم المُخَاطَبُونَ. وَأَجَابَ بَعْضُ
أَيْضًا بِأَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي الْخِطَابِ؛ إِذْ آمَنُوا بِكُلِّ مَا يَنْزِلُ إِجْمَالًا أَيْضًا، وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ.
وَقَوْلُ مُوسَى: "أُمَّتُكَ لا تُطِيقُ" لَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي كلامِي أَنَّ النَّسْحَ فِي حَقِّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَوْ كَانَ مَا لَزِمَ ال: النبي ا ل لازما لِأُمَّتِهِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ، فَإِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ نَسْخُ فِي حَقِّهِمْ لَوْ بَلَغَهُمْ لَا قَبْلُ، وَلَوْ كَانَ سَيَبْلُغُهُمْ.
وفِي رِوَايَةٍ: ((فرض عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاة))) وَلَا يَكْفِي فِي قَصْرِ النَّسْخِ لِذَلِكَ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ اللَّفظَ قَوْلُ مُوسَى: أُمَّتُكَ لَا تُطِيقُ، فَدَخَلَتِ الْأُمَّهُ بِهِ فِي: أُمَّتُكَ لَا تُطِيقُ، فَدَخَلَتِ الْأُمَّهُ بِهِ فِي حُكْمِ قَوْلِهِ "عَلَيَّ"، وأَيْضًا قَوْلُهُ "عَلَيَّ": فِي مَعْنَى عَلَيْهِمْ أَيْضًا.
ولَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِإِبل حَمَلَتْ طَعَامًا لِقُرَيْشٍ، عَلَى جَمَلٍ غَرَارَتَانِ؛ سَوْدَاءٌ وَبَيْضَاءُ، فَنَفَرَتْ بِهِ حِينَ حَادَاهَا فصرع الْجَمَلُ وانْكَسَرَ كَمَا رَوَاهُ ابن أبي حاتم عَنْ أَنَسٍ. وفِي رِوَايَةٍ: مَرَّ بِإِبِلٍ وقَدْ فَقَدُوا مِنْهَا بَعِيرًا، قِيلَ: هُوَ أُنْثَى، والْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
(1) لم أقف عليه بلفظه.
(2) لم أقف عليه بلفظه.
(3) شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 13/ 2.
(4) صحيح البخاري، حديث (349).
657