إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

ورَأَى أَنَّ فُلَانًا ظَفَرَ بِهِ وجَاءَهُمْ بِهِ، قَالَ له: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا صَوْتُ

وأَتَى مَكَّةَ قَبْلَ الصُّبْحِ وَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِمَا رَأَى وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ مِنْ آيَةٍ مَا ذَكَرْتُ أَنِّي مَرَرْتُ بِإِبِلٍ لَهُمْ فِي الرَّوْحَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَمّ هانئ، وَقَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ إِلَيْهِمْ فُلَانٌ، وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ يَنْزِلُونَ بِمَكَانِ كَذَا ويَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ. وهَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ نَاقَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَعَلَيْهِ مَسْحٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ غَرَارَتَانِ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنْ عِدَّتِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ قَالَ: [كُنْتُ عَنْ عدَّتِهَا ((مَشْعُولًا. ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الإِبِلَ فَعَدَّهَا وعَلِمَ مَا فِيهَا مِنَ الرَّعَاءِ ثُمَّ أَتَى قُرَيْشًا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا كَذَا، وَفِيهَا مِنَ الرُّعَاةِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَت العِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ كَمَا وَصَفَ

(2

وفي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِي عَنْ يونس بن بكير وعَنْ إسماعيل السدي: سَأَلُوهُ آيَةٌ فَأَخْبَرَهُمْ بِقُدُومِ الْعِيرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَومُ لَمْ يَقْدُمُوا حَتَّى كَادَت الشَّمْسُ تَغْرُبُ، فَدَعَا اللهَ تَعَالَى فَحَبَسَ الشَّمسَ حَتَّى قَدِمُوا كَمَا وَصَفَ (3) وَلَا مُنَافَاةَ فَإِنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ.

روَى الطَّبَرَانِي () وابْنُ مَرْدُويَه عَنْ أُمّ هَانِئ قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا قَالَ أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ بِالرَّوْحَاءِ قَدْ ضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ فَانْطَلَقُوا عَلَيْهَا فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ، وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرَبْتُ مِنْهُ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَني فُلَانٍ فِيهَا جَمَلٌ عَلَيْهِ عَرَارَتَانِ غَرَارَةٌ سَوْدَاءُ وغَرَارَةٌ بَيْضَاءُ، وَلَمَّا حاذَيْتُ الْعِيرَ نَفَرَتْ وصرعَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ وانْكَسَرَ [243] ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فِي التَّنعيم يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ أَوْرَقُ عَلَيْهِ مَسْحٌ أَسْوَدٌ وَغَرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ وَهَا هِيَ ذِهِ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ. فَاسْتَقْبَلُوا الْإِبِلَ فَقَالُوا: هَلْ ضَلَ لَكُمْ بَعِيرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. وَسَأَلُوا الْعِيرَ الآخَرَ: هَل انْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَهَلْ كَانَ عِنْدَكُمْ قَصْعَةُ مَاءٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا وَاللهِ وَضَعْتُهَا فَمَا شَرِبَهَا أَحَدٌ مِنَّا وَلَا أُهْرِيقَتْ

في

الْأَرْضِ.

(1) إضافة من فتح الباري.

(2) ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 200/ 7.

(3) دلائل النبوة، البيهقي، 404/ 2، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، وهو نفسه السّدّي.

(4) ينظر: المعجم الكبير، الطبراني، حديث (1059).

658