الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧شَيْئًا قَالَ: صَدَقْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، حَتَّى انْتَهَى قَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ أَنْتَ الصِّدِّيقُ)) فَسَمَّاهُ
(2) (1).
يَوْمَئِذٍ الصَّدِّيقَ وأَنْزَلَ اللهُ وَ [243] وَمَا جَعَلْنَا الرُّه يَا التي 200. وإِنَّمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ صِفْهُ لِي لِيَصِفَهُ ويَظْهَرَ صِدْقُهُ عِنْدَ مَنْ كَذَّبَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِمَا قَالَ مُنْذُ أَخْبَرُوهُ بِهِ.
ورَوَى الْبُخَارِي وَمُسْلِم عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْسٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلا اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ) أَيْ: كُشِفَ الْحُجُبُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى رَأَيْتُ.
وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ال: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْسٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي أَشْيَاء مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَمْ أُثْبِتْهَا فَكَرِبْتُ كَرْبًا شَدِيدًا لَمْ أَكْرَبْ مِثْلَهُ قَطُّ. فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ) () () فيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُمِلَ إِلَى أَنْ وُضِعَ حَيْثُ يَرَاهُ ثُمَّ أُعِيدَ. فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ والبَزَّارِ: ((فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وُضِعَ عِنْدَ دَارِ عقيل فَنَعَتُه وأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)) () ومَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيرٍ وهَذَا أَبْلَغُ فِي الْمُعْجِزَةِ مِنْ كَشْفِهِ لَهُ عَن الْمَسْجِدِ وهُوَ مَكَانَهُ وكِلَاهُمَا مُحْتَمل، ويَحْتَمِلُ أَنْ يُصَوَّرَ لَهُ وَلَكِن لَفْظ الْحَدِيثِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ قَدْ كَفَّ اللهُ النَّاسَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ أَوْ يَكُونُوا فِيهِ أَوْ رَأَوْا إِلَيْهِ فَلَمْ يَرَوْهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُؤَرِّحُوهُ أَوْ خَلَفَ اللهُ مِثْلَهُ لَهُمْ وَإِحْضَارُهُ نَفْسَهُ كَإِحْضَارِ عَرْشِ بِلْقِيسِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ
عَرْشِهَا.
وفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: فَخْيِلَ إِلَيَّ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ))) فإِنَّ ثَبَتَ لَفْظُ "خُيّل" ولَمْ يَأْتِ تَصْحِيفًا مِنْ جُلِّيَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُثْلَ قَرِيبًا مِنْهُ كَمَا رَأَى الْجَنَّةَ والنَّارَ فِي عَرْضِ حَائِطٍ، فَيُؤَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاس: جِيءَ بِالْمَسْجِدِ بِمَعْنَى جِيءَ بِمِثَالِهِ، ويُؤَيِّدُ
(1) سورة الإسراء: 60.
(2) سيرة ابن هشام، 399/ 1.
(3) صحيح البخاري، حديث (3886)، وصحيح مسلم، حديث (276).
(4) صحيح مسلم، حديث (278).
(5) مسند أحمد، حديث (2819)، ومسند البزار، حديث (5305).
(6) الطبقات الكبير، ابن سعد، 183/ 1.
660