إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

تَفْسِيرُ "جُلّي" بـ "كشف" حَدِيثُ شَدَّادِ بن أَوْس عِنْدَ الْبَزَّارِ والطَّبَرَانِي: ((ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فَأَتَانِي أَبُوبَكْرِ فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ؟ قُلتُ: إِنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ: إِنَّهُ

مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي ففتحَ لِي كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُ عَنْهُ)). وفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِى الْمَذْكُورٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: كَمْ لِلْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ؟ قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ عَدَدْتُهَا فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وأَعُدُّهَا بَابًا بَابًا)).

وعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أُمَّ هَانِئ الذِي سَأَلَهُ الله عَنْ صِفَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هُو المطعم بن عدي وَالِدُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ وَلَا مُنَافَاةَ فَأَبُو بَكْرٍ سَأَلَهُ لِيظْهَرَ صِدْقَهُ لِمَنْ كَذَّبَهُ والْمُطْعِمُ سَأَلَهُ امْتِحَانًا وطَلَبًا لِلْإِفْحَامِ. وَلَمْ يَخَفْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسْأَلَهُ فَيَعْجِزَ لِغَفْلَتِهِ عَنْهَا فيفحم لِعِلْمِهِ أَنَّ اللهَ يُطْلِعُهُ عَلَيْهَا. ورُوِيَ أَنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا: يَا مُحَمَّد صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ كَيْفَ بِنَاءُهُ وَكَيْفَ هَيْئَتُهُ وَكَيْفَ قُرْبُهُ مِنَ الْجَبَلِ؟ فَذَهَبَ يَنْعَتُ [244 و] لَهُمْ بِنَاءهُ كذا وهَيْئَتُه كَذَا وَقُرْبُهُ مِن الْجَبَلِ كَذَا فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَأَصَابَ واللهِ. وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْعِمَ هُوَ الذِي ابْتَدَأَ سُؤَالَهُ مِن الْمُشْرِكِينَ، كَمَا أَنَّهُ الذِي تَوَلَّى كِبْرَ التَّكْذِيبِ يَوْمَثْذٍ.

رَوَى أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ عَنْ أُمِّ هَانِئ أَنَّهُ له لمَّا أَخْبَرَهُمْ بِالإِسْرَاءِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ضَجُوا وأَعْظَمُوا ذَلِكَ فَقَالَ الْمُطْعِمُ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ قَدْ كَانَ أمما غير قولِكَ الْيَوْمَ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبِلِ مصعدًا شَهْرًا ومُنْحَدرًا شَهْرًا، تَزْعُمُ إِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاللَّاتِ والعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا مُطْعِمُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لابْنِ أَخِيكَ جبهته وَكَذَّبْتَهُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ

صَادِقٌ)) (5).

(1) مسند البزار، حديث (2945)، والمعجم الكبير، الطبراني، حديث (7142).

(2) الطبقات الكبير، ابن سعد، 183/ 1.

(3) معجم أبي يعلى، حديث (10). (4) في الأصل: قومك. (5) معجم أبي يعلى، حديث (10).

661