إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

قالَ ابْنُ جَمْرَةَ: حِكْمَةُ إِسْرَاءِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ يَجِدَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً إِذَا كَذَّبُوهُ فِي الإِسْرَاءِ

إِلَى السَّمَاوَاتِ بِأَنْ يَنْعَتَ لَهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَيَتَوَصَّلَ لَهُمْ بِمَا يَظْهَرُ لَهُمْ إِلَى مَا خَفِي). واللهُ أَعْلَمُ ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

ورُوِيَ أَنَّهُ رَأَى فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَهْرًا مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ يَسْبَحُ كلَّمَا قَرُبَ إِلَى الْبَرِّ أُلْقِمَ

حَجَرًا فَرَجَعَ ورَأَى شَجَرَةً عَلَى جَانِبِ طَرِيقٍ تُمَرِّقُ ثَوْبَ كُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَيْهَا.

قَالَ الشَّيْخُ حسين بن محمّد (2) عَن "الاستيعاب" و "سِيرَة مغلطاي": الإِسْرَاءُ بَعْدَ سَنَةٍ ونِصفٍ مِنْ حِينِ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ (3) قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وقَالَ ابن شهاب عَن ابن المسيب: قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسَنَةٍ). وآمَنَ بِإِسرائِهِ الصِّدِّيقُ وكُلُّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ بَلْ ارْتَدَّ بَعْضُ كَمَا مَرَّ.

وفي "سيرة مغلطاي": الإِسْرَاءُ والْمِعْرَاجُ فِي لَيْلَةٍ واحِدَةٍ أَمْ لَا، وَهَلْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا يَقَظَةً أَوْ مَنَامًا وهَلْ كَانَ الْمِعْرَاجُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ؟ والصَّحِيحُ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ فِي الْيَقَظَةِ بِجَسَدِهِ وَأَنَّهُ مَرَّاتٍ (5). وَذَكَرَ القَاضِي عِيَاضٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِخَمْسِ سِنِين، ورَبَّحَهُ الْقُرْطُبِيِّ والنَّوَوِيِّ، وقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ إِجْمَاعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَن ابْنِ عَبَّاسِ وأَنَسٍ، وَحَكَاهُ الْبَغَوِيَ عَنْ مُقاتِل، وقَالَ السّدِي: قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، وَكَذَا قَالَ السَّدِّي والطَّبَرِي وَالْبَيْهَقِي، وعَلَيْهِ فَهُوَ فِي شَوَّال، وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ" عَن السّدِي قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ بِسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ ذِي الْحِجَّةِ وبِهِ جَزَمَ ابن فارس وذَكَرَ ابنُ الْأَثِيرِ أَنَّ شَهْرَ الْإِسْرَاءِ رَبِيعُ الْأَوَّلِ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِي فِي مُسْلِم"، وقَالَ النَّوَوِيِّ فِي "فَتَاوِيهِ" والْحَرْبِي: رَبِيعُ الأَخِيرُ، وقِيلَ رَجَب حَكَاهُ أَبُو عمر [244] ابن عبد البر وابْنُ قُتَيْبَةَ والنَّوَوِي في "الرَّوْضَةِ" رَجَب وَعَن الْوَاقِدِي رَمَضَانُ وَعَن السَّدِي والماوردي شَوَّال. وَكَانَ الإِسْرَاءُ لَيْلَةَ سَبْعِ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ عِنْدَ ابْنِ الْأَثِيرِ وعَن الحربي فِي لَيْلَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ رَبِيعِ الأَخِيرِ، وقِيلَ لَيْلَةَ سَبْعِ وعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعِ الْأَخِيرِ، وعَن الْوَاقِدِي فِي سَابِعَةَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ

في

11

(1) ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 201/ 7.

(2) حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري، القاضي المالكي، ت: 966 ه. سبق تعريفه.

(3) الاستيعاب، ابن عبد البر، 40/ 1. (4) تاريخ الخميس، الديار بكري، 307/ 1.

(5) (م، س)، 307/ 1.

662