إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

قِيلَ: سُمِّيَتْ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى لِأَنَّهَا فِي مُنْتَهَى الْجَنَّةِ وقيلَ لِأَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَنْتَهِي إِلَيْهَا. ورَدَ فِي الإِسْرَاءِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاء: أَحَدُهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وخَوَاتِمُ سورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْمَغْفِرَةُ لأُمَّتِهِ.

وأَوْحَى إِلَيْهِ اللهُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: فِي الكَفَّارَاتِ والدَّرَجَاتِ قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ والجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ وأَمَاكِنه في المكارِهِ، ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشُ بِخَيْرٍ ويَخْرُجْ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.

ثُمَّ قِيلَ لَهُ: إِذَا صَلَّيْتَ الصَّلَاةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَفِعْلَ الْخَيْرَاتِ وحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وأَنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي وتَتُوبَ عَلَيَّ، وإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ أَوْ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَتَوفَّنِي، أَو فَاقْبِضْنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ثُمَّ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ ومَا الدَّرَجَاتُ يَا مُحَمَّد؟ قُلْت إِفْشَاءُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ والصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ النَّبِيءَ الله لمَّا فَازَ بالقُرْبِ وَالْكَرَامَةِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قِيلَ: يَا مُحَمَّد أَنَا وأَنْتَ ومَا سِوَى ذَلِكَ خَلَقْتُهُ لأَجْلِكَ فَقَالَ النَّبِي ء ا له: أَنَا وأَنْتَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ تَرَكْتُهُ لأَجْلِكَ. وقِيلَ: أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ كُنْ آيسًا مِنَ الْخَلْقِ فَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَاجْعَلْ صُحْبَتَكَ مَعِي فَإِنَّ مَرْجِعَكَ إِلَيَّ، وَلَا تَجْعَلْ قَلْبَكَ مُتَعَلِّقًا بِالدُّنْيَا فَمَا خَلَقْتُكَ لَهَا (3).

وسمِعَ النِّدَاءَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ: حَيّ رَبَّكَ فَأَلْهَمَهُ اللهُ: التَّحِيَّاتُ والصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ. فَسَمِعَ النَّدَاءَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيءُ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ النَّبِيءُ الله: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَشْهَدُ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ

ورَسُولُهُ».

وفي

"الشَّفَاء": لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذا عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ

اللهِ أَيَّدْتُهُ بِعَليّ.

(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 310/ 1.

(2) (م، س) 311/ 1 - 312. ينظر: تاريخ دمشق، 98/ 87. (3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 313/ 1.

(4) (م، س)، 313/ 1.

(5) (م (س) 313/ 1، والشفا، القاضي عياض، ص 222.

666