إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

قَالَ عَمَر بنُ الخَطَّابِ: عَن النَّبِيءِ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى خَدِيجَةَ وَمَا تَحَوَّلَتْ عَنْ

جانبها)) (1).

وَفِي رِوَايَةٍ: عَادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ إِلَى فِرَاشِهِ وَبَقِيَتْ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَات. وعَنْ عَمَّارٍ: كَانَ زَمَانُ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ وَابْنِ إِسْحَاق أَرْبَعَ سَاعَاتٍ (2).

[246] وَإِنَّما أَنْكَرَ الْكَفَرَةُ الإِسْرَاءَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ عَلَى الْمُعْتَادِ؛ وذَلِكَ مدْفُوعٌ لِمَا ثَبَتَ فِي الْهَنْدَسَةِ أَنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ قُرْصِ الشَّمْسِ، كَمَا مَرَّ ضِعْفُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ كُرَةِ الْأَرْضِ مِئَةً وَنَيِّفًا وَسِتِّينَ مَرَّةً. ثُمَّ إِنَّ طَرَفَهَا الْأَسْفَلَ يَصِلُ مَوْضِعَ طَرَفِهَا الأَعْلَى فِي أَقَلَّ مِنْ ثانِيَةٍ، والأَجْسَامُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي فُصُولِ الأَعْرَاضِ. فَاللهُ قَادِرٌ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ هَذِهِ الْحَرَكَةِ السَّرِيعَةِ فِي بدَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَو فِيمَا يَحْمِلُهُ. والتَّعَجُبُ مِنْ لَوَازِمِ الْمُعْجِزَاتِ، واللهُ قَادِرٌ أَيْضًا أَنْ يُوقِعَ فِي الزَّمَانِ القَلِيلِ أُمُورًا لَا تَحْصُلُ إِلَّا فِي الزَّمَانِ الطَّوِيلِ. وَأَيْضًا قَالَ أهل الهيئة إِنَّ الْفَلَكَ الْأَعْظَمَ فِي مَقْدَارِ زَمَانٍ يَتَلَقَّظُ الإِنْسَانُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ يَقْطَعُ أَلْفًا وَثَلَاثِينَ

فَرْسَخا (3).

(4)

ورُوِيَ أَنَّهُ لا اله لَمَّا رَجَعَ مِنَ الإِسْرَاءِ وَكَانَ بذي طُوى وقَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّ قَوْمِي لَا يُصَدِّقُونَنِي، قَالَ [يُصَدِّقُكَ (أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصِّدِّيقُ وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي الْحِجْرِ معْتَزِلًا حَزِنًا؛ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ قَوْمَهُ يَكَذِبُونَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ أَبُو جَهْلٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِيُّ: يَا مُحَمَّدُ هَل اسْتَفَدْتَ مِنْ شَيْءٍ جَدِيدٍ؟ قالَ: نَعَمْ سَافَرْتُ البَارِحَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمِنْهُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. قَالَ أَبُو جَهْلِ: سَافَرْتَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَصْبَحْتَ بَيْن أَظْهُرِنَا بَمَكَّةَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَتُحَدِّثُ قَوْمَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَنَادَى يَا مَعْشَرَ بني كعب بنِ لُؤَيِّ، فَانْقَضَتِ الْمَجَالِسُ وجَاؤُوا فَجَلَسُوا إِلَيْهِمَا قَالَ: حَدِثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي فَقَالَ: سَافَرْتُ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عُجَابٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَفِّقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ

(1) تاريخ الخميس، الديار بكري، 313/ 1، والشفا، القاضي عياض، ص 233. (2) تاريخ الخميس، الديار بكري، 313/ 1، والشفا، القاضي عياض، ص 233. (3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 315/ 1، وفيه: ألفا واثنين وثلاثين.

(4) إضافة من تاريخ الخميس لتتمة المعنى.

667