إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥

في

يَضْحَكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ تَعَجُّبًا. وَلَا مُحَالَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَحْضَرَ عَرْشَ بِلْقِيسَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ. قَالُوا: أَخْبِرْنا عَنْ صِفَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَخْبَرَهُمْ كَمَا مَرَّ، فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا فَهِيَ أَهَمُّ إِلَيْنَا هَلْ لَقِيتَ شَيْئًا مِنْهَا؟ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ وهِيَ بِالرَّوْحَاءِ وَقَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، وَهُمْ طَلَبِهِ وفِي رِحَالِهِمْ قَدْحٌ مِنْ مَاءٍ فَعَطِشْتُ فَأَخَذْتُه وشَرِبْتُهُ، ثَمَّ وضَعْتُهُ، فَسَلُوهُمْ هَلْ وَجَدُوا الْمَاءَ فِي الْقِدْحِ إِذَا رَجَعُوا. قَالُوا: هَذِهِ آيَةٌ. قَالَ: وَمَرَرْتُ بِعِيرِ بَنِي فلان، وفُلَانٌ وفُلَانٌ رَاكِبَانِ قَلُوصا) لَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَعودًا لَهُمَا" بذي مر، فَنَفَرَ الْبَعِيرُ مِنّي فَرَمَى فُلَانٌ فَانْكَسرَتْ يدُهُ. فَسَلُوهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذِهِ آيَةٌ أُخْرَى قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا أَيْ: زِدْنَا أَخْبَارًا عَنْهَا، قَالَ: مَرَرْتُ بِهَا فِي التَّنْعِيمِ، قَالُوا: فَمَا عُدَّتُهَا وأَحْمَالُهَا وهَيْئَتُهَا؟ فَقَالَ: كُنْتُ فِي شُغْلِ عنْ ذَلِكَ. ثُمَّ مثل لِي بِعُدَّتِهَا وَأَحْمَالِهَا وَمَنْ فِيهَا، وكَانُوا بِالْحَزْوَرَةِ. قَالَ: نَعَمْ هَيْئَتُهَا كَذَا وَكَذَا، وفِيهَا فُلانٌ وفُلَانٌ، يَقْدُمُهَا [6246] جَمَلٌ أَوْرَقَ إِلخ مَا مَرَّ. وذَهَبُوا إِلَى ثَنِيَّةِ كَذَا يَنْظُرُونَ عِنْدَ قُرْبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ).

وذكر المدابغي أَنَّهُ صَلَّى ببيت لحم وَسَارَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ رَأَى عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ، كُلَّمَا الْتَفَتَ رَأَىهُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِيَتْ شُعْلَتُهُ وخَرَّ لِفِيهِ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ الله: بَلَى فَقالَ جِبْرِيلُ قُلْ أَعُوذُ بِاللهِ الْكَرِيم وبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ التِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، ومِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ، وَمِنْ شِرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، ومِنْ فَتْرَةِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ، ومِنْ طَوارِقِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ إِلا طَارِقًا يَطْرُقُ يا رَحْمَنُ (5). فَانْكَبَّ لِفِيهِ وانْطَفَأَتْ شُعْلَتُهُ فَسَارُوا. وأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ ويَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ. كلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ:

هؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ تُضَاعَفُ لَهُم الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ. ومَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ. وَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ؟ فَقَالَ: رَائِحَةُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ وَرَاءِحَةُ أَوْلَادِهَا بَيْنَمَا هِيَ تَمْشَطُ بِنْتَ فِرْعَوْنَ

(1) القَلُوص الفَتِيَّة من الإبل. لسان العرب (قلص).

(2) القعود من الإبل ما اتَّخذه الرَّاعِي للركوبِ وحَمْلِ الزَّادِ والمتاعِ وجمعه أقعدة. لسان العرب (قعد).

(3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 315/ 1 - 316.

(4) المدابغي: لم أقف على ترجمة له، ربّما هو حسن بن علي بن أحمد المنطاوي (المدابغي) ت: 1170 هـ - 1756 م. له حاشية على شرح ابن

حجر الهيثمي للأربعين النووية. (5) الموطأ مالك بن أنس، حديث (3500).

668