الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦إِذْ سَقَطَ المُشْطُ فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ تَعِسَ فِرْعَوْنُ، فَقَالَتْ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَوَ لَكِ رَبِّ غَيْرُ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَدَعَاهَا فَقَالَ: أَلَكِ رَبِّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ. وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبَيَا، فَقَالَ: إِنّى قَاتِلُكُمَا، فَقَالَتْ: إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ فَتَدْفِنَّا فِيهِ جَمِيعًا، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ بِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا لِتُلْقَى فِيهَا هِيَ وَأَوْلَادُهَا. فأُلْقُوا وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى بَلَغُوا أَصْغَرَ رَضِيعِ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ فَعِي وَلَا تَقَاعَسِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ فَأُلْقِيَتْ مَعَهُ).
والْبَقَرَةُ وِعَاءٌ عَلَى صُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ جَعَلَ الزَّيْتَ فِيهِ فَأَوْقَدَ النَّارَ ورَوَى بَعْضُ "نَفْرَةُ" بِالنُّونِ. وذَكَرَ بَعْضٌ مَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ. فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا مِثْلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَه
وروى
فَتَلَا: وَلَا نَقْعُدُوا بِكُلِ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ (2) وَرَأَى رَجُلًا يَسْبحُ فِي نَهْرٍ مِنْ دَمٍ يُلْقَمُ الحِجَارَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مثلُ آكِلِ الرِّبَا (3). أَنَّهُ لَمَّا أُمْضِيَتِ الصَّلاةُ خَمْسًا قَالَ لَهُ مُوسَى: اهْبِطُ بِسْمِ اللهِ. وَلَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلَأُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: مُرُ أُمَّتَكَ بِالحِجَامَةِ. ثُمَّ انْحَدَرَ وَقَالَ لِجِبْرِيلَ: مَالِي لَمْ آتِ أَهْلَ سَمَاءٍ إِلَّا رَحْبُوا بي وضَحِكُوا لِي إِلَّا وَاحِدًا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ورَجَّبَ بِي وَدَعَا لِي وَلَمْ يَضْحَكْ لي؟ فَقَالَ: ذَلِكَ مَالِك حَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكُ مُنْذُ خُلِقَ، ولَوْ ضَحِكَ لِأَحَدٍ لَضَحِكَ لَكَ. فَلَمَّا نَزَلَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا نَظَرَ إِلَى أَسْفَلِ مِنْهُ فَإِذا هُوَ برهج وَدُخَانٌ وأَصْوَاتٌ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّيَاطِينُ يَحُومُونَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ لا يَتَفَكَّرُون فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَوا الْعَجَائِبَ». [247 و]
(1) سبل الهدى والرشاد، الشَّامِي، 116/ 3، وفيه: نقرة بدل بقرة.
(2) سورة الأعراف: 86.
(3) سبل الهدى والرشاد، الشامي، 117/ 3.
(4) (م، س)، 131/ 3.
669