الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢بَيْنَ الرِّوايات؛ لِأَنَّهُ مَرَّ بِعِيرَيْنِ بَلْ بِثَلَاثَةٍ، وَكَأَنَّ إِحْدَاهَا تَأَخَرَتْ (1).
فلان
روَى ابْنُ مَرْدُويَه والطَّبَرَانِي عَنْ أُمِّ هَانِئ قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا. قَالَ: أَتَيْتُ عِيرَ بَنِي بِالرَّوْحَاءِ، قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَإِذَا قِدْحُ
مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلان بِمَكَانٍ، وَكَذَا فِيهَا جَمَلٌ عَلَيْهِ عَرَارَتَانِ، غَرَارَةٌ سَوْدَاءُ
فلان
وَعْرَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَلَمَّا حَادَيْتُ العِيرَ نَفَرَتْ، وصرعَ ذَلِكَ البَعِيرُ وانْكَسَرَ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي بالتَّنْعِيمِ، يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ أَوْرَقُ، عَلَيْهِ مَسْحُ أَسْوَد وغرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ الْحَدِيث (3). فَقَدْ حَصَلَتْ ثَلَاثُ وَقَائِعِ تَزُولُ بِهَا الإِشْكالُ، ويُجْبَرُ انْقِطَاعُ حدِيثِ يُونُس بنِ بُكَير بِوَصْلِ حَدِيثِ جابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِي وَسَائِرِ الرِّوَايَاتِ التِي لَا انْقِطَاعَ فِيهَا.
ويُعَارِضُ ذَلِكَ كُلَّه حَدِيثُ أَحْمَد الصَّحِيحُ برِجَالِ الصَّحِيحِ عَنهُ: لَمْ تَحْبِسَ الشَّمْسُ عَلَى، أَحَدٍ إِلَّا ليوشع بن نون. [249] ولَفْظُ أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِبَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ، لَيَالِي سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ)).
ولَفْظُ الْخَطِيب فِي تَارِيخِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: ((مَا حُبِسَت الشَّمْسُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، إِلَّا عَلَى يُوشَعَ، لَيَالِي سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ))) يَعْنِي حِينَ قَاتَلَ الجَبَّارِينِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى وَهَارُونَ فِي التِّيهِ، وَكَانَ رَحْمَةً لَهُمَا، وعَذَابًا لِأُوْلَئِكَ، وسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يُدْنِيهِ مِنَ الْأَرْضِ فَأَدْنَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، ونُتِئَ يُوشَعُ عِنْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَأُمِرَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ، فَسَارَ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ، وَقَاتَلَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا أَدْبَرَت الشَّمْسُ وقَارَبَت الغُروبَ خَافَ أَنْ تَغِيبَ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْهُمْ، ويَدْخُلَ السَّبْت فَلَا يَحِلُّ لَهُ قِتَالُهُمْ فِيهِ، فَدَعَا اللهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ سَاعَةً حَتَّى فَرَغَ مِنْ
المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً حَجَرٍ،
قِتَالِهِمْ (6).
ويُقَالُ: كَانَ عِلْمُ الْخَطَّ صَحِيحًا، حتَّى جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى إِدْرِيسَ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ جِبْرِيلُ فَخَطَّ
(1) شرح المواهب، الزرقاني، 491/ 6.
(2) حديث أم هانئ في المعجم الكبير، الطبراني، حديث (1059).
(3) شرح المواهب، الزرقاني، 491/ 6.
(4) مسند أحمد، حديث (8315).
(5) تاريخ بغداد، البغدادي، 143/ 10. (6) شرح المواهب، الزرقاني، 492/ 6.
675