إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

وذَكَرابْنُ الْجَوْزِي أَنَّ حَدِيثَ الطَّحَاوِي هَذَا مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ، وفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ مَتْرُولُ الْحَدِيثِ (1). وقَالَ السُّيُوطِي: أَخْطَأَ ابْنُ الْجَوْزِي فِي جَعْلِهِ مَوْضُوعًا، قَالَ السُّيُوطِي كَابْنِ الصَّلَاحِ: كَثِيرًا مَا يَتَحَامَلُ ابْنُ الْجَوْزِي عَلَى الْحَدِيثِ الصَّعِيفِ بِأَنَّهُ مَوْضُوع).

قال العراقي:

وأَكْثَرَ الْجَامِعُ فِيهِ إِذْ خَرَجْ لِمُطْلَقِ الضُّعْفِ عَنَى أَبَا الْفَرَج (3)

حَتَّى إِنَّهُ أَدْرَجَ فِيهِ كَثِيرًا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ [249 ظ] قَالَ السُّيُوطِي:

وَمِنْ غَرِيبٍ مَا تَرَاهُ فَاعْلَمِ فِيهِ حَدِيثُ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمِ 4)

فَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ، مَنْ يَحْكُمُ بِوَضْعِ حَدِيثٍ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ. ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِي (3). قَالَ ابْنُ الْجَوْزِي: ومِنْ تَغَقُلِ وَاضِعِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى صُورَةٍ فَضِيلَةٍ، هِيَ رَدُّ الشَّمْسِ حَتَّى صَلَّى عَلِيّ الْعَصْرَ، ولَمْ يَلْمَحْ عَدَمَ الْفَائِدَةِ فِيهَا، وَأَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ قَضَاءُ، ورُجُوعُ الشَّمْسِ لَا يُعِيدُهَا أَدَاءِ).

قُلْتُ: عَلَيْهِ إِثْمُ الْوَضْع، وَأَمَّا الْفَائِدَةُ فَمَوْجُودَةٌ، فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى رَبِّ الشَّمْسِ، وَهُوَ الشَّارِعُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى، يَجْعَلُهُ لَهُ أَدَاءً. ثُمَّ رَأَيْتُ القُرْطُبِي وَالْحَمْدُ للهِ قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعُ الشَّمْسِ نَافِعًا، وَإِنَّهُ يَتَجَدَّدُ الْوَقْتُ لَما رَدَّهَا عَلَيْهِ.

ووَجْهُهُ: أَنَّ الشَّمْسَ لَمَّا رَدَّهَا عَلَيْهِ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَغِبْ، وَلا سِيَّمَا أَنَّهَا عَادَتْ بِعُذْرٍ مَانِعِ مِنَ

الْأَدَاءِ، وهُوَ عَدَمُ تَشْوِيشِهِ عَلَى النَّبِي الله، وذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوقِظُونَهُ كَمَا فِي الْبُخَارِي". ولَا يُشْكِلُ بِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَنَامُ، فَلِمَ لَا يَفْطِنُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَلْبُهُ مُشْتَغِلٌ بِالْوَحْيِ، فَاسْتَغْرَقَ فِيهِ نَوْمًا كَمَا فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ عَن الْخَيْرِ فِي عَالَمِ النَّوْمِ، وَأَمَّا غَفْلَتُهُ فِي عَالَمِهِ عَمَّا فِي عَالَم

الْيَقَظَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ.

(1) الموضوعات، ابن الجوزي، 356/ 1.

(2) اللآلئ المصنوعة، السيوطي، 2/ 1.

(3) ألفية العراقي في علوم الحديث، ص 114. (4) ألفية السيوطي في علم الحديث. (5) شرح المواهب، الزرقاني، 487/ 6.

(6) المواهب اللدنية، القَسْطَلَّاني، 528/ 2، والموضوعات، ابن الجوزي، 357/ 1.

(7) شرح المواهب، الزرقاني، 487/ 6، نقلا من التذكرة، القرطبي، ص 142.

677