إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

وفي "الإِسْعَادِ" (1): لَوْ غَرَبت الشَّمْسُ ثُمَّ عادَتْ عَادَ الْوَقْتُ أَيْضًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، حَدِيثِ عَلِيِّ فِي رَبِّ الشَّمْسِ.

وقيلَ: يَجُوزُ حَمْلُ الْغُرُوبِ، فِي كَلَامِ أَسْمَاءَ عَلَى الشروع في الْغُرُوبِ، أَوْ مُقَارَنَتِهِ، فَيَكُونُ عَوْدُهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمسِ، فَيَحْصُلُ بِهِ بَقَاءُ الْوَقْتِ. فَمَعْنَى عَادَتْ": عَادَ ظُهُورُهَا كَامِلَةً فَالْوَقْتُ بَاقٍ حَقِيقَةً. واعْترضَ بِأَنَّهُ خلافُ الظَّاهِرِ، وَلَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ، وقَدْ أَثْبَتَهُ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ، حَتَّى الذِينَ زَعَمُوا وَضْعَهُ أَوْ ضُعْفَهُ (3).

إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ((فَتَأَخَّرَتْ سَاعَةً مِنَ النَّهارِ)) فظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَا يَدُلُّ قَوْلُهُ "فَزِيدَ لَهُ فِي النَّهَارِ سَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، كمَا قِيلَ: بَلْ هَذَا مُشْتَرَكٌ، فَإِنَّ تَطْوِيلَ النَّهَارِ زِيَادَةٌ فِيهِ، والرَّدُّ إِلَيْهِ زِيَادَةٌ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ قِصَّةٌ أُخْرَى كَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ. وتَعَجَّبَ بَعْضُ مِنْ كَوْنِ عِيَاضٍ لَمْ يَحْكُمْ عَلَى حَدِيثِ وُقُوفِ الشَّمْسِ لِعَلِيِّ بِالضُّعْفِ وَلَا

بِالْوَضْعِ، بَلْ قَبِلَهُ وَوَثَّقَ رِجَالَهُ.

ويُجَابُ بِأَنَّ إِسْنَادَ حَدِيثِ أَسْمَاءَ حَسَنٌ، وَكَذَا إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ السُّيُوطِي: ومِن ثَمَّ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِي وَالْقَاضِي عِيَاضِ (4). قَالَ السُّيُوطِي: الْحَسَن إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْحَسَن، أَوْ تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ، عُدَّ صَحِيحًا. وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل لَا أَصْلَ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ (5).

آنها.

وكَذَا صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ بِوَضْعِهِ)، ومِنْهُم ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وهُوَ مُرَادُ بِالْبَعْضِ الْمُتَعَجِبِ الْمَذْكُورِ

ولَعَلَّ الْقَائِلِينَ بِوَضْعِهِ أَوْ ضُعْفِهِ اتَّصَلَ إِلَيْهِمْ بِطَرِيقِ فِيهِ كَذَّابٌ أَوْ ضَعِيفٌ، لَا بِطَرِيقِ أَسْمَاءَ وَأَبِي

هُرَيْرَةَ، فَإِنَّ رِجَالَهُمَا لَا كَذِبَ وَلَا ضُعْفَ فِيهِمْ.

(1) لم أقف عليه.

(2) شرح المواهب، الزرقاني، 487/ 6. (3) (م، س)، 487/ 6.

(4) الدرر المنتثرة، السيوطي، ص 122.

(5) (م، س)، ص 122.

(6) شرح المواهب، الزرقاني، 488/ 6.

678