إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

ويُرْوَى

أَنَّ أبا المظفّر الواعظ (1) كَانَ يَذْكُرُ ورَاءَ الْعَصْرِ والسَّمَاءُ مُغَيَّمَةٌ غَيْمًا مُطْبَقًا، فَضَائِلَ عَلِى وَرَدَّ الشَّمْسِ لَهُ، فَأَطَالَ وَظَنُّوا أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ وَهَمُّوا بِالْانصِرَافِ فَأَصْحَت السَّمَاءُ وَلَاحَت الشَّمْسُ صَافِيَةَ الإِشْرَاقِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِالْجُلُوسِ وقَالَ مُرْتَجِلًا:

لَا تَغْرُبِي يَا شَمْسُ حَتَّى يَنْتَهِي مَدْحِي لِآلِ الْمُصْطَفَى وَلِنَجْلِهِ وَأَثْنِي عَنَانَكِ إِذْ أَرَدْتُ ثَنَاءَهُمْ أَنَسِيتِ إِذْ كَانَ الْوُقُوفُ لِأَجْلِهِ إِنْ كَانَ لِلْمَوْلَى وُقُوفُكِ فَلْيَكُنْ هَذَا الْوُقُوفُ لِخَيْلِهِ وَلِرَجْلِهِ (2) وقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ المُتَكَلَّمَ لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَحِينَ قَالَ: ((لَمْ تَقِفَ الشَّمْسُ لِأَحَدٍ غَيْرِ يُوشَعَ لَمْ يَدْخُلْ لي فِيمَنْ لَمْ تَقِفْ لَهُ. وأَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَقَفَتْ لَهُ بَعْدُ وَهُوَ لَمْ يَقُل [250] لَمْ تَقِفْ وَلَنْ تَقِف.

وقَدْ وَقَفَتْ لَهُ لا اله الشَّمْسُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ، إِذْ شُغِلُوا عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ ذَكَرَ حَبْسَها يَوْمَ الخَنْدَقِ عِيَاضُ والطَّحَاوِي والنَّوَوِي وابْنُ حَجَر، وتعقبَ بِأَنَّ الثَّابِتَ في "صحيح البخاري" وغَيْرِه أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَت الشَّمْسُ الْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ فِي يَوْمِ آخَرٍ إِذْ وَقْعَةُ الْخَنْدَقِ كَانَتْ أَيَّامًا).

وذَكَرَ الْبَغَوِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ سُلَيْمَانَ: رُدُّوهَا عَلَى رُدُّوهَا عَلَيَّ يَا مَلَائِكَةَ اللهِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ بِأَمْرِ اللهِ ()؛ فرَدُّوهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ، والصَّمِيرُ لِلشَّمس. والجُمْهُورُ أَنَّهُ لِلْجِيَادِ).

(1) العبادي أبو منصور المظفر بن أردشير المروزي اشتهر بوعظه سير أعلام النبلاء، 231/ 20.

(2) الأبيات من الكامل. شرح المواهب الزُّرقاني، 490/ 6 القصة والأبيات ذكرها الذهبي، سير أعلام النبلاء، 232/ 20.

(3) سبَقَ تَخريجُهُ، مسند أحمد، حديث (8315).

(4) شرح المواهب، الزرقاني، 493/ 6. (5) سورة ص: 33.

(6) معالم التنزيل، البغوي، 90/ 7.

(7) شرح المواهب، الزرقاني، 493/ 6 - 494.

680