الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّهَا حُبِسَتْ عَنِ الطُّلُوعِ لِمُوسَى، وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَحْمِلَ تَابُوتَ يُوسُفَ، فَلَمْ يدلّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ الْفَجْرُ يَطْلُعُ، وقَدْ وَعَدَهُمْ بِالسَّيْرِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ طُلُوعَ الْفَجْرِ حَتَّى يَفْرِغَ فَفَعَلَ. وتَأْخِيرُ طُلُوعِ الْفَجْرِ تَأْخِيرٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ).
وَعَنْ عَلِيّ أَنَّ قَوْمَ يُوشَع سَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُم بَدأَ الْخَلْقِ، ويطْلِعَهُمْ عَلَيْهِ وَآجَالَهُمْ فَأَرَاهُمُ اللهُ ذَلِكَ فِي مَاءٍ مِنْ غَمَامَةٍ أَمْطَرَها اللهُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ أَحَدُهُم يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ، فَبَقَوْا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَاتَلَهُم دَاوُدُ عَلَى الْكُفْرِ فَأَخْرَجُوا إِلَى دَاوُدَ مَنْ لَمْ يَحْضُرُ أَجِلُهُ، فَكَانَ يُقتَلُ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَلَا يُقتَلُ مِنْهُمْ، فَشَكَا إِلَى اللهِ وَدَعَاهُ، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ الشَّمسُ فَزِيدَ فِي النَّهَارِ، فَاخْتَلَطَت الرِّيَادَةُ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ، فاخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ حِسَابُهُمْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
قال عياض: قِيلَ: حَبْسُ الشَّمْسِ رَدُّهَا عَلَى أَدْرَاجِها التِي تَسِيرُ عَلَيْها نَهَارًا، وَقِيلَ: وَقْفُهَا). وهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ "حُبِسَتْ".
قُلْتُ: لَا تَحْسُنُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ، وَالصَّوَابُ ألَّا يَقُولَ حَبْسُهَا رَدُّهَا فِي أَدْرَاجِهَا أَوْ وَقْفُهَا، بَلْ يَقُولُ: قِيلَ رُدَّتْ عَلَى أَدْراجها، وقِيلَ: وَقَفَتْ والْحَاصِل أَنَّ الرَّدَّ لَا يَكُونُ حَبْسًا.
ولَهُمْ قَوْلٌ ثَالِتٌ هُوَ أَنَّهُ أَبْطَأَتْ حَرَكَتَهَا، قَالَ ابْنُ بَطَّال: وَهُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ، وَكُلُّ ذلِكَ مُعْجِزَةُ
النبوءة (3).
قَالَ بَعْضُ شُرَّاحٍ مُسْلِم حَرَكَةُ الشَّمْسِ حَرَكَةُ الْفَلَكِ بِهَا، فَحَبْسُهَا بِحَبْسِ الْفَلَكِ لَا بِحَبْسِها نَفْسِهَا. وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
114 وَرُبَّ عَناقِ مَا نَزَا) الْفَحْلُ فَوْقَهَا
فَدَرَّتْ بِمَسْحٍ
كَانَ مِنْكَ بِأَيْمَانِ
(1) شرح المواهب، الزرقاني، 494/ 6.
(2) (م، س)،494/ 6، وفتح الباري، ابن حجر، 221/ 6.
(3) إكمال المعلم، القاضي عياض، 53/ 6.
(4) شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 278/ 5.
(5) شرح المواهب، الزرقاني، 494/ 6.
(6) شرح المواهب، الزرقاني، 494/ 6.
(7) في الأصل: "ما نزى" بالألف المقصورة، لكن المؤلّف رسمها بعد ذلك بالممدودة.
681