إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

وَكَثِيرٌ مِن الشَّيَاءِ مَا عَلَاهَا فَحْلُ الشَّيَاهِ أَخْرَجَت اللَّبَنَ بِمَسْحٍ عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ ضِرْعِهَا مِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِيَدِكَ اليُمْنَى.

وَرُبَّ لِلتَّكْثِيرِ، إِنْ أَرَادَ بِالْعَنَاقِ الشَّيَاهَ مُطْلَقًا مَعْزًا أَوْ ضَأْنا صِغَارًا أَوْ كِبارًا، تَجَوُّزًا إِرْسَالِيًّا، وَأَرَادَ بِعَدَمِ نُزُةِ الْفَحْلِ عَلَيْهَا الْمَنْفِي، أَنَّهُ مَا نَزَا عَلَيْهَا قَطُّ، أَوْ مَا نَزَا عَلَيْهَا قَرِيبًا، نُزُوا يَصْلُحُ أَنْ تَحْمِلَ بِهِ فتَلِدَ فيَكُون لَهَا لَبَنٌ، وذلِكَ تَوَسُّعٌ فِي الْعِبَارَةِ.

وإِنْ أَرَادَ [251 و] ظَاهِرَ اللَّفظِ مِنْ كَوْنِ الشَّاةِ مَعْرَةً صَغِيرَةً لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا فَحْلٌ قَطُّ، فَرُبَّ لِلتَّقْلِيلِ، كَأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ نَادِرٌ مُعْجِزَةٌ، ومِن شَأْنِ الْمُعْجِزَة القِلَّةُ، فَهَذِهِ مُعْجِزَة قَلِيلَةٌ، بَمَعْنَى أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ إِلَّا لَهُ. وَأَرَادَ بِـ "أَيْمَانِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، يَمِينَ رَسُولِ اللهِ لال لاله جمَعَهَا لِلتَّعْظِيمِ كَأَنَّهَا مُتَعَدِّدَةٌ، ثَلَاثًا فَصَاعِدًا، فإِنَّ لَهُ اليَدَيْنِ فَقَطْ كَالنَّاسِ، يَدًا يُمْنَى وَيَدًا يُسْرَى. وهُنَا فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ، فَصْلٌ فِي بَرَكَةِ اللَّبَنِ بِيَدِهِ والآخَرُ فِي يَدَيْهِ، والآخَرُ فِي مُشَارَكَتِهِ لِلْأَنْبِتَاءِ فِيمَا حُصُّوا بِهِ.

الْفَصْلُ الأَوَّلُ: بَرَكَةُ اللَّبَنِ بِيَدِهِ]

قالَ الْقُرْطُبِي فِي شَرحِ مُسْلِم": كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَرْعَى غَنَمًا لعقبة بن أبي معيط، فَمَرَّ بِهِ النَّبِي ءُ لا لا لا فَقَالَ: ((يَا) غُلَامُ هَلْ مِنْ لَبَنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنْ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَاةٍ حَائِلٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا فَحْل؟ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ سَشُوصٍ (1) فَمَسَحَ ضِرْعَهَا فَنَزَلَ اللَّبَنُ. فَحَلَبَ وَشَرِبَ وسَقَى أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْع: اقْلُصْ فَقَلَصَ. قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنِّي عَلِيمٌ مُعَلَّمْ (2) فَأَسْلَمَ)) (3).

بن

ولَفْظُ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ ذَرٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُود: كُنْتُ غُلَامًا يافِعًا أَرْعَى عَنَمًا لعُقْبَةَ أَبِي مُعَيْط، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ الله وأَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ بِعِدُ؟ فأَتَيْتُهُ بِهَا فَاعْتَقَلَهَا أَبُو بَكْرٍ، وأَخَذَ رَسُولُ اللهِ الهلال الضَّرْعَ فَحَلَبَ وشَرِبَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْع:

(1) في المفهم: شصوص.

والشَّصُوصُ: التِي قَدْ قَل لبنُها جِدّاً، أَوْ ذَهَب. وَقَدْ شَصَّتْ وأَشَصَّتْ. النهاية في غريب الحديث، ابن الجزري، 472/ 2.

(2) في المفهم: إِنَّكَ غُلَيِّمٌ معلَّم. والحديث في مسند أحمد رقم (3598).

(3) المفهم، القرطبي، 370/ 6.

682