إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

اقْلُصْ فَقَلَصَ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: عَلِمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّكَ غُلَامٌ

مُعَلَّمٌ)).

والْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ "حَائِل" أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ، وهِيَ فِي حَدِ الْحَمْلِ حَمَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَلَدَتْ، أَمْ لَمْ تَحْمِلْ إِلَّا أَنَّهَا فِي حَدِ مَا يَحْمِلُ.

قَالَ ثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((نَزَلَ) بِنَا ضَيْفٌ بَدَوِيٌّ فَجَلَسَ بِهِ النَّبِيءُ قُدَّامَ بُيُوتِنَا يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ كَيْفَ فَرَحُهُمْ بِالْإِسْلَامِ، كَيْفَ حِدْقُهُمْ (2) بِالصَّلَاةِ؟ فَمَا زَالَ يُخْبِرُهُ عَنْ ذَلكَ بِالذِي يَسُرُّهُ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله الله، نَاضِرًا، حتَّى إذا انتَفَحَ النَّهارُ، وجَازَ () أَكْلُ الطَّعَامِ، دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَشَارَ إِلَيَّ مُستَخْفِيَّا، لَا يَأْلُو، أَن ايتِ عَائِشَةَ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِرَسُولِ الله له ولا ضَيْفًا، فَقَالَتْ: والذِي بَعَثَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا أَصْبَحَ فِي بَيْتِنا شَيْءٌ يَأْكُلُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. فَرَدَّنِي إِلَى نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ [251 ظ] واعْتَذَرْنَ بِمَا اعْتَذَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ، حَتَّى رَأَيْتُ لَوْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كُسِفَ. وَكَانَ الْبَدَوِيُّ عَاقِلًا فَفَطِنَ، فَمَا زَالَ الْبَدَوِي يُعَارِضُ رَسُولَ اللهِ الهلال حَتَّى قَالَ: إِنَّا أَهْلِ الْبَادِيَةِ مُعَانُونَ فِي زَمَانِنَا لَسْنَا كَأَهْلِ الْحَاضِرَةِ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَنَا الْقَبْضَةُ مِن التَّمْرِ يَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَالشَّرْبَةِ مِنَ اللَّبَنِ، وَذَلِكَ هُوَ الْخِصْبُ عِنْدَنَا. فَمَرَّتْ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْزٌ قَد احْتَلَبَتْ كُنَّا نُسَمِّيهَا تَمْرَا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَمر تَمْرِ، فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ تُحَمْحِمُ، فَأَخَذَ بِرِجْلِهَا وَمَسَحَ ضَرْعَها، وقَالَ بِسْمِ اللهِ فَحَفَلَتْ فَدَعَا بِمحْلَبٍ لَنَا، فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَحَلَبَ وقَالَ بِاسْمِ اللهِ فَمَلَأَهُ. ثُمَّ قَالَ: ادْفَعْ بِسْمِ اللهِ فَدَفَعْتُهُ إِلَى الصَّيفِ فَشَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً ضَحْمَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ الهلال عُدْ، فَعَادَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَضَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عُدْ، فَكَرَّرَهُ حَتَّى امْتَلَأَ فَشَرِبَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ وقَالَ: بِاسْمِ اللهِ

ومَلَأَهُ. ثُمَّ قال: أبلغ هذا عائِشَةَ، فلتشَرَب منهُ ما بَدَا لَها، ثمَّ رجعت فحلبَ فِيهِ، وقال: بسم الله وملأهُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى نِسَائِهِ، شَرِبَت امْرَأَةٌ رَدَّنِي إِلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ حَتَّى شَرِبْنَ كُلُّهُنَّ، ثُمَّ رَدَدْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ،

كلما

(1) حلية الأولياء، أبو نعيم، 125/ 1.

(2) فِي الشَّرِيعة: حُزنُهُم.

(3) في الشريعة: حانَ.

683