الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١فَشَرِبَ ما شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَعْطَانِي فَشَرِبتُ شَرابًا أَحْلَى مِن الْعَسَلِ، وأَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ
بَارِكْ لِأَهْلِهَا فِيهَا)) ومِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الآجري (1) (2).
قال ابْنُ الْقَطَّانِ (3) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لا بعَثَ إِلَى بُيُوتِهِ التِّسْعَةِ يَسْأَلُ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْ ذَلِكَ. فَدَعَا بِعَنَاقٍ لَمْ تَلِدْ قَطُّ فَمَسَحَ الصِّرْعَ فَدَفعت بشَيْءٍ ملأت ما بين رجليها فدعا بقعب
فسَقَى البيوت التسعة)).
وروي
هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ حمّاد بن إسحاق، وفِي رِوَايَةٍ: بَعَثَ إِلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا بِقَعْبِ ثُمَّ
حَلَبَ فَشَرِبَ وشَرِبْنَا)).
ومِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ أُمِّ مَعبَد، ورَوَى مُسْلِم عَن الْمِقْدَادِ بنِ الْأَسْوَد: ((أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا؛ يَعْنِي لِضِيقِ حَالِهِمْ فِي الْمَعِيشَةِ. فَأَتَيْنَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُرٍ فقَالَ النَّبِي الله: احتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا، فَكُنَّا نَحتَلِبُ، فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ، ونَرْفَعُ لِلنَّبِيءِ نَصِيبَهُ. قَالَ: فَيَجِيءُ صلى الله عليه وسلم مِن اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، ويُسْمِعُ الْيَقْطَانَ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ، فَيَشْرَبُ فَأَتَانِي الشَّيْطانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي، فَقُلْتُ: رَسُولُ اللهِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم [252 و] يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ ويُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ، فَأَتَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي، وعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ قَالَ: نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ، شَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ، فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وآخِرَتُكَ. وعَلَيَّ شملة إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ فَدَمَايَ، وجَعَلَ لَا يَجِيتُنِي النَّومُ، وأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا ولَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ، فَجَاءَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فقُلْتُ: الآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي، فَعَمِدْتُ إِلَى
(1) الآجري: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، المُحَدِّثُ، البغدادي، من مؤلفاته: الشريعة في السُّنَّةِ، آداب العلماء، التهجد. توفي بمكة 360 هـ. سِير
أعلام النبلاء، الذَّهَبِي، 133/ 16.
(2) الشريعة، الآجري، حديث (1062).
مُحَمَّد
بن عبد الملك
(3) ابْنِ الْقطَّان الْحَافِظ عَليّ بن بن يحيى بن إِبْرَاهِيم الْحِمْيَرِي الكتامي الفاسي، كَانَ من أبصر النَّاس بصناعة الحَدِيث، صنّف الوهم والإبهام على الْأَحْكَام الْكُبْرَى لعبد الحق مات سنة 628 هـ. طبقات الحفاظ، السيوطي، ص 498.
(4) لم أقف عليه.
(5) لم أقف عليه.
684