إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

قال ابن شاهين (1) وثابت (2): قَدِمَ معاوية بن ثور عَلَى النَّبِيء له وهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَمَعَهُ ابْنُ يُقَالُ لَهُ

بِشْر، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ امْسَحْ وَجْهَ ابْنِي هَذَا فَفَعَلَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ محمد بن بشر بن معاوية:

وَأَبِي الذِي مَسَحَ النَّبِيءُ بِوَجْهِهِ وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ (3) وكَتَبَ النَّبِيءُ له كتابًا لِمُعَاوِيَةَ هَذَا، وَوَهَبَ لَهُ مِنْ صَدَقَةِ عَامِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا هَامَةُ الْيَوْمِ أَوْ غَدا)، ولي مَالٌ كَثِيرٌ، وإِنَّما لِي ابْنَانِ، فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ خُذْهَا مِنِّي فَضَعْهَا

حَيْثُ تَرَى مِنْ مُكَابَدَةِ الْعَدُوّ، فَإِنِّي مُوسِر فَقَالَ: ((أَصَبْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَقَبِلَهَا مِنْهُ)).

،

ومَسَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رأْسَ مَدْلوك أبي سفيان، فَكانَ مَا مَرَّتْ عَلَيْهِ يَدُهُ اسْوَدَّ، وَشَابَ مَا سِوَى ذلِكَ. رَواهُ الْبُخَارِي) والْبَيْهَقِي (7) وأبو سفْيَانَ حينئذٍ مدلوك.

قالَ مطر بن العلاء الْفِزَارِي: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي آمِنَةُ أَوْ أُمَيَّة بنت أبي الشعثاء، وقطبة) مَوْلَاهُمْ، قَالَا: سَمِعْنَا مَدْلُوكًا يَقُولُ: ذَهَبْتُ مَعَ مَوْلَايَ إِلَى النَّبِيءِ وَالله فَأَسْلَمْتُ، فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ وَمَسَحَ رَأْسِي بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَكَانَ مُقَدَّمُ رَأْسِ أَبِي سُفْيَانَ أَسْوَد مَا مَسَّتْهُ يَدُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمَا سِوَاهُ أَبْيَض). وأَخْرَجَهُ ابن مندة، وأبو نعيم (10) من طريق آخر، وَجَزَم بِآمِنَةَ (11).

(1) ابن شاهين: عمر بن أحمد بن عثمان، صاحب الترغيب والتفسير الكبير، سمع الباغندِي والبَغَوِي ومنه الماليني والبرقاني، صَنَّفَ ثلاث مئة وثلاثِينَ مصنفًا، قال ابن ماكولا وغيره: ثقة مأمون، ت: 385 هـ. طبقات الحفاظ، السيوطي، ص 393، وسير أعلام النبلاء، الذهبي، 431/ 16.

(2) ثابت بن قاسم السرقسطي صاحب الدلائل في غريب الحديث.

(3) البيت الكامل. شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 457/ 5 - 458. من

(4) هامة اليوم أو غد: يُرِيدُ مَيِّتًا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي غَدٍ. الدلائل، السرقسطي، 1085/ 3. (5) معرفة الصحابة، ابن مندة، ص 219، شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 458/ 5.

(6) التاريخ الكبير، البخاري، 55/ 8.

(7) المواهب اللدنية، القَسْطَلاني، 283/ 2.

(8) في الأصل: قطب، والتصحيح من التاريخ الكبير.

(9) التاريخ الكبير، البخاري، حديث (2127).

(10) ينظر: معرفة الصحابة، 2645/ 5. (11) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 458/ 5.

690