إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

ووَكَذَا وَقَعَ لَهُ فِي رَأْسِ السَّائب بن يزيد بن ثمامة، مَسَحَ صلى الله عليه وسلم فَمَا مَسَّتْ يَدُه لَمْ يَشِبْ، وشَابَ مَا عَدَاهُ، رَوَاهُ الْبَغَوِي والْبَيْهَقِي وابْنُ مَنْدَةَ. وَأَصْلُهُ فِي صَحِيح الْبُخَارِي ومُسْلِم؛ أَنَّ خَالَتَهُ ذَهَبَتْ بِهِ وَهُوَ وَجِعٌ فَمَسَحَ النَّبِي رَأْسَهُ، وَدَعَا لَهُ، وتَوَضَّأَ وشرَبَ مِنْ وُضُوءِهِ، ونَظَرَ إِلَى خَاتِمِ النُّبُوءَةِ (1).

وأَخْرَجَ الْبَيْهَقِي وَصَحَّحه الترمذي وحَسَّنَهُ مِنْ طَرِيقِ علباء بن أحمر، عَنْ أبي زيد الأنصاري: مَسَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي وَلِحْيَتِي، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَمِلْهُ)) [254] قَالَ علباء: فبلَغَ بِضْعَةً وَمَئَةَ

انته (4)

سَنَةٍ وَمَا فِي لِحْيَتِهِ بَيَاضٌ، ولَقَد كَانَ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ، ومَا انْقَبَضَ وجْهُهُ حَتَّى مَاتَ بِبَرَكَةِ دَعْوَتِهِ.

وفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَد عَنْ أبي نهيك حَدَّثَنِي أَبُو زَيْد: ((اسْتَقَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَاءً فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَكَانَتْ فِيهِ شَعرَةٌ فَأَخَذْتُهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ جَمِلْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ ابْن أَرْبَعِ وَتِسْعِينَ سَنَةً لَيْسَ فِي لِحْيَتِهِ شَعرَةٌ بَيْضَاءُ)) صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّان (5).

((وَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ الله صلى الله عليه وسلم رَأْسَ حنظلة بنِ حِذْيم بيَدِهِ، وقالَ لهُ: بُورِكَ فِيكَ)) وَلَفْظُ أَحْمَدَ: ((بَارَكَ اللهُ فيك)) أو قَالَ: بُورِكَ فِيكَ)) بالشَّاةِ. ولفْظُ أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الذيال بن عُبيد سَمِعْتُ جَدِي حنظلة بن حديم، حدَّثَنِي أبي أنَّ جَدِي حَنِيفَةَ قَالَ لِحِذْيَم: اجْمَعْ لِي بَنِيَّ، فَأَوصاهمْ فَقَالَ: إِنَّ لِيَتِيمِي الذِي فِي حِجْرِي مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: حميد: يَا أَبَتِ سَمِعْتُ بَنِيكَ يَقُولُونَ: إِنَّمَا تُقِرُّ بِهَذَا لتقرَّ عيْن أَبِينَا، فَإِذَا مَاتَ رَجَعْنَا، فَجاءَ حَنِيفَةُ وَحِذْيَم ومن معهما، ومعهُم حَنْظَلَةُ وَهُوَ غُلَامٌ رَدِيفَ أَبِيهِ، فقَصَّ على النَّبِي الله قِصَّتَهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ الله فَجَنَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: لَا الصَّدَقَةُ خَمْنٌ، وَإِلَّا فَعَشْرُ، وَإِلَّا فَعِشْرُونَ، وَإِلَّا فَثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَثُرَتْ فَأَرْبَعُونَ. قَالَ: فَوَدَعُوهُ وَمَعَ الْيَتِيمِ هراوَةٌ فَقَالَ: عَظُمَتْ هَذِهِ هِرَاوَةُ يَتِيمٍ، فَقَالَ حديم: إِنَّ لِي بَنِينَ ذَوِي لِحْى، وَإِنَّ هَذَا أَصْغَرهُمْ، يعنِي حنظَلَة، فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ، أَوْ بُورِكَ فِيهِ))).

(1) صحيح البخاري، حديث (190) وصحيح مسلم حديث (111). ينظر: شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 458/ 5 - 459. (2) سنن الترمذي، حديث (3629).

(3) عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري الخزرجي ت:71 – 80 هـ، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة. الاستيعاب، 1162/ 3. (4) دلائل النبوة، البيهقي، 211/ 6. ينظر: شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 459/ 5.

(5) مسند أحمد، حديث (22881)، والمستدرك، الحاكم، حديث (7209)، وفيه: ((وَمَا فِي رَأْسِهِ طَاقَةً بَيْضَاءَ)). ينظر: شرح المواهب اللدنية،

الزرقاني، 459/ 5.

(6) مسند أحمد، حديث (20665).

691