إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

فكَانَ يُؤْتَى بالشَّاةِ الْوَارِمِ، والبعِيرِ والإِنْسَانِ بِهِ الْوَرَمُ، فَيَتْفُلُ فِي يَدِهِ ويَمْسَحُ بصلعَتِهِ وَيَقُولُ:

بِسْمِ اللهِ عَلَى أَثَرِ يَدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَمْسَحُهُ ثُمَّ يمسحُ موضِعَ الوَرَم فيذهبُ الوَرَمُ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ

والْبُخَارِي وَأَبُو يَعْلَى والطَّبَرَانِي ويعقوب بن سفيان، ورَوَاهُ الحسن بن سفيان عن الديال بن عُبيد حنظلة، وزَادَ أَنَّ الْيَتِيمَ ضِرارُ بنُ قطبة، وأنَّه شبه المحتلم).

بن

((قَالَ أَنَسٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعاءِ؛ أَيْ: فِي الاسْتِسْقَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ)) وإِنَّما فَسَّرْتُهُ بالاستِسْقَاءِ؛ لِئَلَّا يُنَافِي قَوْلَ أَنَسٍ: كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِن الدُّعَاءِ، إِلَّا الاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ حَتَّى يَرَى بَيَاض إِبِطَيْهِ)) رَواهُ الْبُخَارِي ومُسْلِم.

قِيلَ: مَعْنَى بَيَاضِ إِبِطَيْهِ أَنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِهِ لَا شَعْرَ فِيهِ، وقِيلَ: يَنْبُتُ فِيهِما شَعْرٌ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَعَاهَدُ نَزْعَهُ، وصَرَّحَ الْقُرْطُبِي (3) أَنَّهُ لَا شَعْرَ فِي إِبِطَيْهِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا تَنْبُتُ الْحُصُوصِيَّةُ بِاحْتِمَالٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ بَيَاضِ الْإِبِطِ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ شَعْرٌ فِيهِ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَنْبُتَ ويَتَعَاهَدَ نَزْعَهُ، فَإِنَّ الشَّعْرَ إِذَا نتف تخيلَ أَنَّ الْمَكَانَ أَبْيَض. قَالَ عبد اللهِ بن أَقْرَم وَقَدْ صَلَّى مَعَهُ: كُنْتُ أَنْظُرُ [254] إِلَى عُفْرَةِ إِبِطَيْهِ))) حَسَّنَهُ التَّرْمِذِي. والعُفْرَةُ: بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ، قَالَهُ الْهَرَوِي) وابْنُ الأَثِيرِ، وَلَا رِيحَةَ كَرِيهَة لإبطَيْهِ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: [مُشَارَكَتُهُ لِلْأَنْبِنَاءِ فِيمَا خُصُوا بِهِ] خَصَّ اللهُ نَبِينَنَا بِأَشْيَاء لَمْ يُعْطِها نَبِيئًا قَبْلَهُ وَلَا رَسُولًا وَلَا مَلَكًا. وَمَا أُعْطِيَ نَبِيءٌ شَيْئًا، لَمْ

يُعْطَهُ نَبِيءٌ أَوْ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا وَقَدْ كَانَ لِسَيِّدِنا مُحَمَّدٍ الله مِثْلُهُ، وَزَادَ بِمَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا لَهُ. ومِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ وعَلَا جَعَلَ آدَمَ خَلِيفَةً، وخَلَقَهُ بِيَدِهِ، فَأَعْطَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا شَرْحَ صَدْرِهِ، تَوَلَّى اللهُ شَرْحَ صَدْرِهِ بِذَاتِهِ، وهُو خَلِيفَةُ اللهِ وسَائِرُ الْأَنْبِقَاءِ نُوَّبٌ عَنْهُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ، وَمَأْمُورُونَ هُمْ وأُمَمُهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ بَلْ آدَمُ خُلِقَ مِنْ أَجْلِهِ، فَهُوَ الْمَقْصُودُ وآدَمُ وَسِيلَةٌ، وَإِنَّمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَة

(1) مسند أحمد، حديث (20665).

(2) صحيح البخاري، حديث (1031)، وصحيح مسلم، حديث (895).

(3) لم أميزه بين القرطبيين.

(4) سنن الترمذي، حديث (274).

(5) غريب الحديث، الهروي، 350/ 1.

(6) النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير، 261/ 3.

692