الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١والْمَشْهُورُ أَنَّهُ حِينَ الْفَتْحِ فَرَّ إِلَى جُدَّة بِضَمِّ الْجِيمِ، ثُمَّ أَتَتْهُ زَوْجُهُ بِأَمَانٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ بِلَا طَلَبِ آيَةٍ.
ومِنْ ذَلِكَ: أَنَّ [255 و] الله جَعَلَ نَارَ نُمْرُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَرْدًا وَسَلَامًا. فَنَقُولُ إِنَّ اللهَ وَل فَعَلَ بِهِ ذلكَ لِنُورِ سيّدِنَا مُحَمَّدٍ الهلال. وَكَانَتْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ تَضَعُ الْجَمْرَ فِي طَرِيقِهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا يُحِسُّ بِهِ، بِحَيْثُ لَا حَائِلَ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنَ الْإِحْسَاسِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ فِي نَارِ الْحَرْبِ: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله (1) وشَبَّهَ شَرَّهُم بِالنَّارِ.
ويُذْكَرُ أَنَّهُ مرَّ عَلَى بَحْرٍ مِنْ نَارٍ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، قَبْلَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَ فَوْقَ النَّارِ وَلَمْ تَحْرِقْهُ. وَكَانَتْ نَارُ فَارِسَ لَمْ تَحْمُدْ، أَلْفَ عَامٍ يَعْبُدُونَهَا، وحَمَدَتْ لَيْلَةَ وُلِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَهَذَا نَظِيرُ بَرْدِهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَلَا أَدْرِي هَلْ صَحَ ذَلِكَ.
ورَوَى النَّسَائِي أَنَّ مُحمّد بن حاطب بنَ الْحَارِثِ بن مَعْمَر قَالَ: كُنْتُ طِفْلًا فَانْصَبَّت الْقِدْرُ عَلَيَّ، أَيْ: عَلَى ذِرَاعِي، واحْتَرَقَ جِلْدِي كُلُّهُ؛ أَيْ: جِلْدُ ذِرَاعِي كُلّه، أَوْ مَا لَمْ يَحْتَرِقْ مِنْ جِلْدِهِ صَارَ إِلَيْهِ أَلَمُ الاحْتِرَاقِ، فَحَمَلَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ الله الله، فشَفَل الله في جِلْدِي، وَمَسَحَ الْجُزْءَ الْمُحْتَرِقَ، وقَالَ: أَذْهَب الْبَأْسَ رَبِّ النَّاسِ، فَصِرْتُ صَحِيحًا لَا بَأْسَ بِي إِلَّا أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ بِالْحَبَشَةِ نَه فَإِنَّهُ وُلِدَ في السَّفِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلُّوا إِلَى الْحَبَشَةِ، وبَعْدَ الْوُصُولِ مَاتَ،
ولَعَكَ الْمُرَادَ بِالْأَبِ جعفر بن أبي طالب، فَإِنَّهُ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعِ).
ذكر ابن خيثمة أَنَّ أَسْماء بنت عميس أَرْضَعَتْ محمّد بن حاطب مَعَ ابْنِهَا عَبْدِ اللهِ بن جَعْفَرٍ، وأَرْضَعَتْ أُمُّ مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَر () فَكَانَا يَتَوَاصَلانِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَا. فَأُمُّهُ قَدِمَتْ بِهِ عَلَى النَّبِي صُحْبَةَ جَعْفَرٍ، فَنسبَ الْقُدُومِ إِلَيْهِ تَارَةً وَإِلَى أُمِّهِ أُخْرَى فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: قَدِمَتْ بِهِ أُمُّهُ، قَالَ أَحْمَد والبُخَارِي والنَّسَائِي وغَيْرُهُمْ عَنْ مُحَمَّد بنِ حَاطِب: ((أَنَّ أُمَّهُ أُمُّ جَمِيلٍ، ولَيْسَت امْرَأَةُ
(1) سورة المائدة: 64.
(2) ورد بمعناه السنن الكبرى، النسائي، حديث (7496).
(3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 83/ 7.
(4) التاريخ الكبير، ابن أبي خيثمة، 645/ 2.
694