الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢أَبي لهب، قَالَتْ: أَقْبَلْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبْشَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ طَبَخْتُ لَكَ طَبِيخًا، فَفَنِيَ الْحَطَبُ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْحَطَبَ، فَتَنَاوَلْتَ الْقِدْرَ فَانْكَفَأَتْ عَلَى ذِرَاعِكَ فَأَتَيْتُ بِكَ رَسُولَ الله له اوله، فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ وَقَدْ أَصَابَهُ هَذَا الْحَرْقُ مِن النَّارِ، فَادْعُ لَهُ. فَقُلْتُ: هَذَا مُحَمَّد بنُ حَاطِب وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِكَ، أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ، قَالَتْ: فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِكَ، ودَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، وَجَعَلَ يَتْفَلُ عَلَى يَدِكَ وهُوَ يَقُولُ: أَذْهَبَ الْبَأْسَ رَبُّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا، قَالَتْ: فَمَا قُمْتُ بِكَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى بَرَأَتْ يَدُكَ))).
ورَوَى ابْنُ سَعْدِ عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمون: ((أَنَّهُ أَحْرَقَ الْمُشْرِكُونَ عمّار بن ياسر رَحِمَهُمَا اللهُ بِالنَّارِ، فَكَانَ لا يَمُرُّ بِهِ، وَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَقُولُ: يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى عَمَّارٍ، كَمَا كُنْتِ عَلَى
إِبْرَاهِيمَ،
تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ).
ورَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عن عباد بن عبد الصمد: ((أَتَيْنَا) أنس بن مالك فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ هَلُمَّ الْمَائِدَةَ نَتَغَدَّى فَأَتَتْ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: هَلُتِي الْمِنْدِيلَ فَأَتَتْ بِمِنْدِيلِ وَسِخ. فَقَالَ: اسْجِرِي التَّنُّورَ فَأَوْقَدَتْهُ، فَأَمَرَ بِالْمِنْدِيلِ فَطْرِحَ فِيهِ فَخَرَجَ أَبْيَضَ كَأَنَّهُ اللَّبَنُ. فَقُلْنَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مِنْدِيلٌ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ فَإِذَا اتَّسَخَ صَنَعْنَا بِهِ هَكَذَا؛ لِأَنَّ النَّارَ [255 ظ] لا تَأْكُلُ شَيْئًا مَرَّ عَلَى وُجُوهِ الْأَنْبِتَاءِ)). وقَدْ أُلْقِيَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أُمَّتِهِ وَ فِي النَّارِ، فَلَمْ تُؤَثِرُ فِيهِ).
وروى ابنُ وَهْب عَنْ أَبِي لَهِيعَة (5) أَنَّ الأَسْوَدَ الْعَنْسِي لَمَّا ادَّعَى النُّبُوَّةَ، وَغَلَبَ عَلَى صَنْعَاءَ أَخَذَ ذؤيب بن كلَيْب فَأَلْقَاهُ فِي النَّارِ؛ لِتَصْدِيقِهِ بِالنَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلَمْ تَضُرَّهُ النَّارُ. فَذَكَرَ ذَلِكَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ.
(1) مسند أحمد، رقم (15453).
(2) الطبقات الكبير، ابن سعد، 230/ 3.
(3) الخصائص الكبرى، السيوطي، 320/ 2.
(4) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 83/ 7 - 84.
(5) في شرح المواهب اللدنية: ابن لهيعة. وهو الأصوب. ولم أقف على توضيح لرجال هذا السند.
695