إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

وأَمَّا مَا أَعْطَى مُوسَى ال مِن اليَدِ البَيْضَاءِ فَأُعْطِيَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّهُ كُلُّهُ نُورٌ، لَا يُرَى لَهُ ظِلّ، وَإِنَّهُ نُورٌ فِي الْأَصْلَابِ والبُطُونِ والْوُجُوهِ، وَإِنَّهُ نُورٌ مَخْلُوقٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ).

وَإِنَّهُ أَعْطَى قتادة بن النعمان، وقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ الأَخِيرَةَ في ليلةٍ مظلِمَةٍ مطيرة عرجونًا، فقال: ((انْطَلِقْ بهِ، فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ عَشْرًا مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ، وعَشْرًا مِنْ خَلْفِكَ. وَالْمُرَادُ عَشْر أَذْرُعٍ، فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَتَرَى سَوَادا، فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ، فَانْطَلَقَ فَأَضَاءَ لَهُ الْعُرْجُونُ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ وَوَجَدَ السَّوادَ وَضَرَبَهُ حَتَّى خَرَجَ رَوَاهُ أَبو نُعَيْمٍ وَلَا شَكٍّ أَنَّ إضاءَة الْعُرْجُونِ عشرا لِجِهَةٍ وعَشْرًا لِأُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ بَيَاضِ

الْيَدِ.

وأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ((هَا السَّمَاءُ فَخَرَجَ النَّبِي وَ لا لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَرَأَى قَتَادَة بن النُّعْمَانِ فَقَالَ: مَا السُّرَى يَا قَتَادَة؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ شَاهِدَ الْعِشَاءِ قَلِيلٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْهَدَهَا، قَالَ: فَإِذَا صَلَّيْتَ فَأْتِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَعْطَاهُ عُرْجُونًا، فَقَالَ خُذْ هَذَا فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ، وَإِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ وَرَأَيْتَ سَوَادًا فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَاضْرِبُهُ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ)).

وأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ والْحَاكِم وصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ: كَانَ عَبَّادُ بنُ بِشْرٍ وأُسَيد بن حُضَيْرٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لِحَاجَةٍ، حَتَّى ذَهَبَ مِن اللَّيلِ ساعَةٌ، وَهِيَ لَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ خَرَجَا وَبِيَدِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا عَصَّا، فَأَضَاءَتْ لَهُمَا عَصَا أَحَدِهِمَا، فَمَشَيَا فِي ضَوْئِهَا، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلْآخَرِ عَصَاهُ، فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغ هَدْيَهُ)) (5). وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ((تَحَدَّثَا عِنْدَهُ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ)) إِلَخ). و"هَدْيَهُ": مَقْصِدَهُ.

(1) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 88/ 7.

(2) دلائل النبوة، أبو نعيم، حديث (505).

(3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 89/ 7.

(4) مسند أحمد، حديث (11624).

(5) دلائل النبوة، البيهقي، 77/ 6.

(6) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 89/ 7، ورواية عبد الرزاق في الجامع، معمر بن راشد، حديث (20541).

698