إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

وأَعْطَى مُوسَى الانْشِقَاقَ الْبَحْرِ، وقد انْشَقَّ الْقَمَرُ لِسَيّدِنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وهو أَعْظَمُ؛ إِذْ هُوَ تَصَرُّفٌ فِي عَالَمِ السَّمَاءِ. وذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بَحْرًا يُسَمَّى الْمَكْفُوف، بِحَارُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَالْقَطْرَةِ مِنَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وهَذَا الْبَحْرُ انْفَلَقَ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَجَاوَزَهُ). وهَذَا إِنْ صَحَ، أَعْظَمُ؛ لِأَنَّهُ بَحْرُ أَعْظَم؛ ولأَنَّهُ فِي الْجَوّ لَا يَجِدُ مَفْسَحًا بِخِلَافِ بَحْرِ الْأَرْضِ.

ويُذكَرُ أَيْضًا بَحْرٌ وَصَلَهُ طَائِرٌ مِنَ الأَرْضِ وصَادَ منهُ سَمَكَةً، ويُذكَرُ أَيْضًا بحرٌ دونَ السَّمَاءِ تَجْرِي فِيهِ الشَّمس على أَنَّهَا تَحْتَ هَذِهِ السَّمَاءِ.

25

وأَجَابَ اللهُ دُعَاءَ مُوسَى: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِ (2) وقال: قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ال يَمُوسى وَقَدْ أَجَابَ اللهُ الدُّعَاءَ لِنَبِينِهِ كَثِيرًا جِدًّا.

ص

36

(3)

وفَجَّرَ اللهُ جَرَّ وعَلَا الْحَجَرَ لِمُوسَى اللهِ بِالْمَاءِ. وَقَدْ فَجَّرَ اللهُ الْمَاءَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ النَّبِيءِ وتَفْجِيرُ الْمَاءِ مِنَ اللَّحْمِ أَشَدُّ إِذْ لَا يُعْتَادُ، بِخِلَافِ خُرُوجِهِ مِن الْحَجَرِ. وَلَمْ يُذْكَرُ لغَيْرِهِ حَرُوجُ الْمَاءِ مِنْ أَصَابِعِهِ أَوْ مِنْ بَدَنِهِ. وأُعْطِيَ مُوسَى الْمُنَاجَاةَ، وَشَأْنُ الْإِسْرَاءِ إِلَى الْعَرْضِ أَعْظَمُ مَعَ مَا لَقِيَهُ مِن الْخِطَابِ.

وأُعْطِي هَارُونُ اللةِ الْفَصَاحَةَ لِسَانًا فِي نُطْقِ وَلُغَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا عِبْرِيَّةٌ، وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ أَفْصَحُ مِنْهُ لِسَانًا فِي نُطْقِ وَلُغَةٍ؛ إِذْ هِيَ عَرَبِيَّةٌ، ولُغَةُ الْعَرَبِ أَفْصَحُ، أَقَرَّتْ بِذَلِكَ الْعَجَمُ ووُجِدَ ذَلِكَ لَه فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ قَالَ له صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِلُغَةِ الصَّادِ)) ((. وهَلْ فَصَاحَةُ هَارُونَ مُعْجِزَةٌ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنَيّر: الظَّاهِرُ لَا، ولَكِنْ فَضِيلَةٌ ولَمْ يَتَحَدَّ نَبِيءٌ مِنَ الْأَنْبِنَاءِ بِالْفَصَاحَةِ إِلَّا نَبِيتُنَا، وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى الْقُرْآنِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُقَارِبُهُ فِي الْفَصَاحَةِ، ولَمْ يَقْصِدْ بِهِ الإِعْجَازَ وَقَدْ قَالَ: ((أُوتِيتُ جَوَامِعَ

الْكَلِمِ)) (3).

(1) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 91/ 7.

(2) سورة طه: 25. (3) سورة طه: 36.

(4) المقاصد الحسنة، السخاوي، حديث (185)، قال: "لا أصل له كما قال ابن كثير".

(5) الحديث الأخير في صحيح مسلم، رقم (5) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 93/ 7 - 94،

700