إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

وصَحْبِهِ، وأَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذْتُ بَيْضَهَا. وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ: أَخَذْتُ فَرْخَيْهَا. فَقَالَ: رُدَّهَا رَحْمَةً لَهَا)).

وَرَوَى التَّرْمِذِي وابْنُ مَاجَة: عَنْ عَامِر الرام أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ دَخَلُوا غَيْضَةً، فَأَخَذُوا فَرْخَ طَائِرٍ، فَجَاءَ الطَّائِرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ لا يَرِفُ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَخَذَ فَرْخَ هَذَا؟ فَأَمَرَهُ أَن يَرُدَّهُ فَرَدَّهُ)). وحِكْمَةُ الْأَمْرِ بِالرَّةِ هُنَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ أَجَارَهَا فَوَجَبَ رَدُّهَا، واحْتِمَالُ كَوْنِهِمْ مُحْرِمِينَ بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِهِ

رَحْمَةً لَهَا (3).

وأَمَّا رِيحُ سُلَيْمَانَ فَبُرَاقُ رَسُولِ اللهِ، الذِي وَصَلَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، مُدَّةً قَلِيلَةً مِنَ اللَّيْلِ، أَسْرَعَ ولَيْسَ يُسْرِعُ بِالأَنْبِقَاءِ هَذَا الإِسْرَاعَ ورَفَعَ مِنْ شِدَّةِ الْمُدَّةَ فِي رَفْرَفٍ إِلَى الْعَرْشِ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ فَاقَ بِالرَّفْرَفِ وسُرْعَةِ الْبُرَاقِ.

وقِيلَ: سَارَ بِهِ الْبُرَاقُ مِن الْفرش إِلَى الْعَرْشِ فِي سَاعَةٍ زَمَانِيَّةِ، بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ وَسَمَاءٍ خَمْسُمِئَةِ عَامٍ، وسُمْكُ كُلِّ سَمَاءٍ خَمْسُمِئَةِ عَامٍ، فَهِيَ سَبْعَةُ آلَافٍ. ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا وَقَالَ عَقِبَهُ: وَأَمَّا إِلَى الْمُسْتَوَى وَإِلَى الرَّفْرَفِ فَذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ (5).

وقِيلَ: أُعْطِيَ الْبَرَاقَ، سَارَ بِهِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ سَنَة فِي أَقَلَ مِنْ ثُلُثَ اللَّيْلِ. وَصَحَّحوا أَنَّ السَّيْرَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ عَلَى الْبُرَاقِ، وَإِلَى السَّمَاوَاتِ عَلَى الْمِعْرَاج [257 ظ] وَكَذَا صَحَّحَهُ السُّيُوطِي. قَالَ ابْنُ كَثِير: مَنْ قَالَ الصُّعُودُ عَلَى الْبُرَاقِ قَدْ وَهِمَ، بَلْ رَكِبَ عَلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَرْبِطَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِيَرْجِعِ عَلَيْهِ إِلَى مَكَّةَ. فَصَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ عَلَى الْمِعْرَاجِ، وَلَمَّا رَجَعَ مِنَ السَّمَاوَاتِ

(1) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 97/ 7.

(2) لم أقف عليه عند الترمذي وابن ماجة. (3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 98/ 7. (4) في الأصل: سدة.

(5) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 98/ 7.

702