إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠

عَلَى الْمِعْرَاجِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، رَكِبَ عَلَى الْبُرَاقِ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ). وقَدْ رُوِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْأَرْضُ

حَتَّى رَأَى مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَسْعَى إِلَى الْأَرْضِ، وَمَنْ تَسْعَى لَهُ الْأَرْضِ).

أَمَّا تَسْخِيرُ الْجِنِّ لِسُلَيْمَانَ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبا الْجِنِّ إِبْلِيسَ اعْتَرَضَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمْكَنَهُ اللهُ مِنْهُ، ورَبَطَهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ (3).

قُلْتُ: لَا يُحْفَظُ إِنَّهُ إِبْلِيسُ بَلْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ الشَّيْطَانِ. قَالَ الْبُخَارِي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ): (إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ فَدَعَتُهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ رَبِّ وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنْبَغِ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِنًا)).

وأَخْرَجَهُ مُسْلِمِ وَالْبُخَارِي أَيْضًا بِلَفْظِ: ((إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ)) () فَذَكَرَهُ. وهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ إِبْلِيسَ ومَعْنَى ذَعْتُهُ": خَنَقْتُهُ خَنْقًا شَدِيدًا. وَسُلَيْمَانُ

ال اسْتَخْدَمَ الْجِنَّ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَالنَّبِي الهلال اسْتَسْلَمَهُمْ، وَلَا شَيْءٍ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ.

وأَمَّا عَدُّ الْجِنِّ مِنْ خَدَمَةِ سُلَيْمَانَ، فَخَيْرٌ مِنْهُم المَلَائِكَةُ وجِبْرِيلُ ومَنْ مَعَهُ فِي جُمْلَةِ أَجْنَادِهِ، باعْتِبَارِ الْجِهَادِ فِي بَدْرٍ، وبِاعْتِبَارِ تَكْثِيرِ السَّوَادِ فِي غَيْرِ بَدْرٍ، لِإِرْهَابِ الْعَدُةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَجْنَادِ، كَمَا

فِي أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ وحُنَيْن).

703

(1) البداية والنهاية، ابن كثير، 276/ 4. (2) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 98/ 7 - 99.

(3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 99/ 7.

(4) سورة ص:

35:

(5) صحيح البخاري، حديث (1210).

(6) (م، س)، حديث (461)، وصحيح مسلم، حديث (39).

(7) شرح المواهب، الزرقاني، 99/ 7.

100/ 7 (~) (8)