إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

وأَمَّا عَدُّ الطَّيْرِ مِنْ أَجْنَادِهِ، فَأَعْجَبُ مِنْهَا حَمَامَتَي الْغَارِ، وتَوْكِيرهما فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ، وحِمَايَتهَا لَهُ

مِنْ عَدُوّهِ. وَالْغَرَضُ مِن اسْتِكْثَارِ الْجُنْدِ إِنَّمَا هُوَ الْحِمَايَةُ مِن الْأَعْدَاءِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِأَيْسَرِ شَيْءٍ (1). وَأَمَّا مَا أُعْطِيَهُ مِنَ الْمُلْكِ فَنَبِيتُنَا الله، خُيْرَ، بِلَا طَلَبِ مِنْهُ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا نَبِيئًا، تَسِيرُ مَعَهُ جِبَالُ مكَّةَ ذَهَبًا وَفِضَّةٌ وتَسِيرُ حَيْثُ سَارَ، وَلاَ مُلْكَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِينًا عَبْدًا، فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ

نَبِيئًا عَبْدًا).

ومِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عِيسَى اللَ أُعْطِيَ إِبْرَاءَ الْأَكْمَهِ والأَبْرَصِ، وإِحْيَاءَ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، فَإِنَّ اللهَ جَل وَعَلَا أَعْطَى رَسُولَ اللهِ الله مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَ قَتَادَةَ فِي مَكَانِهَا، بَعْدَمَا سَقَطَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ، فَعَادَتْ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. وأَنَّ امْرأَة مُعاذ بن عَفْراء كَانَتْ بَرْصَاء، فَشَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَمَسَحَ عَلَيْهَا بِعَصَا، فَأَذْهَبَ اللهُ الْبَرَصَ مِنْهَا).

وَإِنَّهُ يُسَبِّحُ الْحَصَى فِي كَفِّهِ، وسَلَّمَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ والشَّجَرُ، وحَنَّ لِفِرَاقِهِ الْجِذْعُ، وَتَكَلَّمَ لَهُ وذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ تَكْلِيمِ الْمَوْتَى؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ مَا لَا يَتَكَلَّمُ. واخْتَلَفُوا فِي نُطْقِ الْجَمَادِ أَهُوَ بَعْدَ [258 و] تَصْبِيرِهِ حَيًّا أَوْ مَعَ بَقَاءِهِ عَلَى كَوْنِهِ جَمَادًا. وَإِحْيَاءُ الْجَمَادِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَكَذَا فِعْلُهُ مَا لَا يَفْعَلُ الْجَمَادُ. قَالَ ابْنُ كَثِير: حُلُولُ الْحَيَاةِ والإِدْرَاكِ وَالعَقْلِ فِي الْحَجَرِ الذِي كَانَ يُخَاطِبُهُ أَبْلَغُ مِنْ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلَّا لِلْحَيَاةِ فِي وَقْتٍ بِخِلَافِ مَا لَا حَيَاةَ فِيهِ قَبْلُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَكَذَا كَلَامُ الْأَحْجَارِ والْبَدْرِ والشَّجَرِ وحَنِينُ الْجِذْعِ، وجَعل أَبُو نُعَيْمٍ نَظِيرَ خَلْقِ الطَّينِ طَيْرًا جَعْلَ الْعَسِيبِ سَيْفَا (ة). وأَنَّ رَجُلًا قال لِلنَّبِي ءِ: لَا أُؤْمِنُ بِكَ حَتَّى تُحْيِي لِي ابْنَتِي. فَقَالَ: أَرِنِي قَبْرَهَا فَقَالَ: يَا فُلَانَهُ فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ، وسعْدَيْكَ، فَأَحْيَاهَا اللهُ. فَقَدْ شَارَكَ عِيسَى فِي إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ، وَزَادَ بِتَكَلُّمِ الْجَمَادَاتِ لَهُ وَإِحْيَاءِ الْجُزْءِ مِنَ الْحَيِّ، كَعَيْنِ فَتَادَةَ وَالذَّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ.

(1) (م، س)، 100/ 7.

(2) عبارة: " تَسِيرُ مَعَهُ جِبَالُ مكَّةَ ذَهَباً وَفِضَةً وتَسِيرُ حَيْثُ سَارَ، وَلاَ مُلْكَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أضافها المؤلف على الهامش. ليست في شرح المواهب. (3) شرح المواهب، الزرقاني، 100/ 7.

(4) (م، س)، 101/ 7.

(5) (م، س)، 101/ 7.

(6) (م، س)، 101/ 7.

704