إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

المراد من

اللفظة، وهذه هي

الاختلافات المقصودة في هذهِ الدّراسة. وعلى هذا التحديد

المفهومي؛ فإنَّ أطفيش قد تعرَّضَ لمجموعة من القضايا المتعلقة بمباحث اللغات،

أستعرضها على الشكل الآتي:

2 بيانُ الأفصح مِن اللغات:

مما يوقف عليه في تحديد مفهوم اختلاف اللغات الحديث عن الفصاحة (1)، وقد تطرق أطفيش إلى ذلك في ثلاثة مواضع؛ إذ يقر أنَّ معرفة اختلاف اللغات من الاتساع في الفصاحة، وبذلك كان رسول الله لا لا لا أفصح العرب (2). ثمَّ تراه يفاضل بين الاختلاف في نطق كلمة "الرّضا" بينَ القصرِ والمدّ، ويقول: إنّ القصْرَ أفصَحُ، ولكن بصيغة التمريض «كذا قيل» (3) فيلمس منهُ التّردُّد فِي رَدّ هذا الاختلافِ إلى الفصاحة. وفي الموضع الثالث يقولُ: «ويُقالُ: أَغَاثَهُ وغاثَهُ. والجُمهورُ على الْأَوَّلِ وهوَ أفْصَحُ» (4). فحدد الفصاحة بالإجماع والانتشار بدليل نسبتها إلى الجمهور، والأكيد أنه بالجمهور النحويين واللغويين المستقرئين لكلام العرب. وبهذا يمكن الاستقرار على أنَّ اختلاف اللغات عند أطفيش لا يردُّ إلى الفصاحة على إطلاقه، وإنّما مِن أوجُهِ هذا الاختلاف ما يُردّ إليها، ومنها ما لا مفاضلة فيه بهذا المعيار؛ فالاختلاف مسموعٌ ممَّنْ

يوصَفُ بالفصاحة أصلًا. وبناءً

يعني

(1) وردت في الكتاب نصوص تتعلق بالفصاحة، ولكنّها تتناولها من حيثُ المعنى العام وهو "الإظهار " بدليل سياقها الذي صدرت فيه، إذ تعلّقت بالحدِيثِ عن اللغات عامة، وليس عن لغة العرب فقط، ومنه القول بأنَّ العربية أفصحُ اللُّغات، أي أقدرها على الإبانة والإظهار. ينظر: إجابة الدعوة [123 ظ] و [256 ظ] و [237].

(2) (م) س) [100].

(3) (م، س) [3]. لم أقف على من قال إنَّ المدَّ في "رضا" لغةٌ، وأنَّ القصْرَ فِيهِ أفصَحُ، وإنَّما مرد ذلك إلى بناء المصدر من فعله، وفي لغة العرب الاختلاف في الأبنية لاختلاف المعاني كما وجّه به ذلِكَ ابن منظور اختلاف المد والقصر في "رضا". ينظر: لسان

العرب (رضى).

(4) (م، س) [167 و]. استعمل أطفيَّش مصطلحا آخر في نفس سياق الحدِيثِ عن اختلاف اللغات يتقاطع مع مفهوم مصطلح "الجمهور" وهو "المشهور " دفع به القول بأنَّ "رؤيا" بالألف مصدر لـ"رأى" على لغةٍ، وقال: المشهورُ كونها مصدرًا للحلمية. (م، س)

95

[206]