العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ١٢العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
2 قضية صفات الله تعالى:
-
ناقش علماء المسلمين كثيرا مسألة صفات الله تعالى، وخاضوا في هذا الموضوع بشكل مثير للانتباه، وحينما تطرق إليه الشيخ الخليلي اعتمد على تحليل المفهوم اللغوي للفظة، ثم استطرد في قبول العلماء لإضافتها إلى الله من عدم قبولهم، مع ترجيحه لإضافتها وما يعنينا نحن في العرض أن نبين أهمية الجانب اللغوي، وما ترتب عن القضية من آثار واقعية بين المسلمين في الحكم على بعضهم
بعضا.
بعد عرض أقوال اللغويين (ابن منظور: اللسان؛ الزبيدي: تاج العروس) استنتج الشيخ تعريفا لغويا للصفة بأنها ذكر الشيء بما يجمله ويزينه (1)، ثم ذكر أنه للفظة حدث توسع في الاستعمال فأطلقت على بيان ما يقرب إلى المعرفة والفهم؛
مدحا أو ذما، ومن هذا التوسع في الإطلاق ظهر تعريف لصفات الله تعالى فقال الشيخ بأنها: إخبار عن مظاهر الكمالات لذاته المقدسة»، والتي نجدها مبثوثةً في أكثر من موضع في القرآن الكريم، إذ يعرف الله تعالى نفسه إلى عباده بأكثر من محمدة وإجلال، كيف لا وهو المستحق لكل المحامد والعزة والإكرام، وينفى عن نفسه كل عيب ونقص فقال: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ))، (سورة
الصافات: 180).
وما دمنا في سياق الحديث عن المصادر اللغوية يجدر بنا أن نورد ما قاله الشيخ الخليلي عن إطباق علماء الأمة الإسلامية على قبول الثناء على الله عزو وجل بذكر صفاته، ولم يشذَّ عن هذا إلا ابن حزم الذي ظهر كمعارض رفض في
1) المصدر: 2/ 07.
11