العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ١٣

المبحث الأول: المصدرية اللغوية والمصدرية العلمية المعتمدة

تصريحه إطلاق لفظة الصفات على الله تعالى فقال الشيخ: «لم أجد فيما اطلعت عليه مما قاله أهل العلم أنه لا يسوغ أن تسمى كمالاته صفات، فإن الأمة مطبقة على اختلاف مذاهبهم العقدية والفقهية على التعبير عنها بالصفات … ولم يشذَّ عن هذا إلا ابن حزم» (1).

واستهل الشيخ حديثه الطويل عن موضوع الصفات في أكثر من مجلد بهذا المدخل المثير، لتظهر لنا قوة علم الشيخ، ورسوخ قدمه في التسامح الفطري، إذ لم يشأ أن يبدأ عرضه قبل الحديث عمن يعارض فكرة الصفات أصلا، فذكر النص المعارض وناقشه خطوة بخطوة، لينتقل إلى عرض مذاهب المسلمين في هذا الموضوع الحساس ومناقشة أفكارهم.

ونظرا لعلاقة لفظة الصفات بالجانب اللغوي فلا ضير أن نورد طرفا من مناقشة الشيخ لابن حزم، لنستخلص عبرا ودررا طيبة من هذا النقاش الثري، وأبدأ

«الله

لم

بدليل ابن حزم (الفصل في الملل) في رفض إطلاق الصفات حيث قال إن: قط في كتابه المنزل على لفظ الصفات .. ولا جاء قط عن النبي .. ولا

ينص

أنهم

جاء قط ذلك عن أحد الصحابة رضوان الله عليهم وما كان هذا فلا ينبغي لأحد أن ينطق به .. بل ذلك بدعة منكرة»، ثم يواصل اتهامه للمعتزلة على أول من اخترع الحديث في صفات الله تعالى، واتبعهم في ذلك علماء الكلام، ومتأخرو الأئمة من الفقهاء، ثم بين ابن حزم أن المعتمد عند المثبتين للفظة الصفات هو حديث الرجل الذي كان يقرأ سورة الإخلاص، وقال عنها بأنها: صفة الرحمن، فأنا أحبها (البخاري)، ونقض دليلهم باعتباره حديثا آحادا

«هي

1) المصدر: 1/ 209.