العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ١٨العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
«حقيقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو تمهيد (الإيمان)، وهو تعريف مستفاد مباشرة من اللغة، وهذا ديدن علماء الإباضية عادة من الربط بين المصطلح الشرعي واللغوي، حتى أن الشيخ الخليلي أثنى على المحقق الخليلي في تعريفه فقال عنه: «لعله لم يسبقه أحد إلى هذه العبارة في تفسير الذات» (1). وإلى هذا المنحى سار الشيخ السالمي في مشارقه فقال عنها بأنها: «الحقيقة العظمى، والعين القيومية المستلزمة لكل سبوحية قدوسية … استلزاما لا يقبل الانفكاك البتة» (المشارق).
وإلى جانب من اعتمد إطلاق ذات الله تعالى على حقيقته القدسية وعلى نفسه استنادا إلى التفسير اللغوي يوجد من العلماء من رفض هذا الإطلاق مثل ابن القيم احترازا من الوقوع في تناقض مع ما ورد في حديث قصة إبراهيم عليه السلام: «ثلاث كذبات كلُّهن في ذات الله»، أي في حقيقة الله ونفسه، وهذا محال، ولذلك وفض أن تكون ذاته بمعنى حقيقته ونفسه
وسار على هذا النحو قطب الأئمة أيضا (شرح عقيدة التوحيد)، في حين أن الأمر حسب الشيخ الخليلي - لا يستدعي هذا الاحتراز، لأنه ليس في إضافة الذات إليه تعالى نسبةُ صفة من الصفات التي لم ينص عليها إليه، وبخاصة وأن الجمهور لم يروا مانعا من ذلك، وبنوا مذهبهم على أصل «أثبته الثقات في نقل كلام العرب كما سبق، وقد اصطلح على ذلك أكثر علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم العقدية فأصبح عرفا شائعا، لا يكاد يستغنى عنه بغيره … مع] عدم وجود ما يسد مسد هذه اللفظة في المباحث العقدية المتعلقة بهذا
(1) المصدر: 2/ 89.
17