العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٢٩

المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة

الرواية للقطعي من القرآن الكريم (1).

ومستند الشيخ هو الحديث الوارد في الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب والذي يأمر بعرض الحديث على القرآن الكريم (2).، بينما غيره وبخاصة

المحدثين السلفية في عصرنا - يرفضون مطلقا هذا الحديث وما يستفاد منه، فهذا الألباني مثلا (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة اتباعا لا بن عبد البر في جامع العلم وفضله يحمل الرواية السابقة على النكارة وعلى أنها مخالفة لما ورد في القرآن ليأتي رد الشيخ الخليلي على هذا الرفض بأن الحديث لا يأمر بمخالفة الرسول في أي أمر، وإنما يضع قاعدة لمعرفة ما يمكن أن يكون قد قاله النبي أو لم يقله (3).

والمتتبع لهذه القضية الجوهرية يجد أن الكلام بحسب ما ورد في كتاب "برهان الحق" لم يحسم بعد، ولم يفصل فيه بشكل يُشفي الغليل، ولم تُناقش بحسم ووضوح بحسب قيمتها على الأقل عندنا، لذلك أقترح أن تعالج مجموعة من النقاط

بجرأة ودراية، منها: - يفترض أن يتم إصدار حكم في حق من عارض العمل بالحديث الصحيح السابق، جريا على منطق من يلمزون مثل أهل السنة- معارضهم الذي لم يعمل

1 وضحها الشيخ من خلال ما ذكره محمد رشيد رضا في تفسيره، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه. انظر: المصدر: 1/ 25، 26.

(2) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِنْ بَعْدِي فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ فَمَا وَافَقَهُ فَعَنِي وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عَنِّي»، الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، حديث: 40. وهذا العرض على القرآن هو منهج علماء الإباضية. 3) المصدر: 1/ 29.