العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٣٧المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة
أحوال، سواء من ثمرات إيمانه النفسية كخشية الله وحبه، وثمرات إيمانه العملية كالسباق في الصالحات فكل هذا مما يقوى ويضعف وهذا دون أن يخرج المؤمن
عن حدود الحق إلى الباطل، أو يتجاوز حدود الطاعة إلى العصيان (1) الفهمين سيصبح الخلاف لفظيا.
وبهذين
ثم استدرك الشيخ بأن إقرار من يعتقد نقص الإيمان بالمعصية وعدم هدمه، سيبقى عقبة كؤودا (2) في تقريب وجهات النظر بين القولين المنتسبين للإباضية؛ المشارقة والمغاربة، ذلك لأن ما يقوله المغاربة من أن الإيمان ينقص بالمعصية، بمعنى ينقص ولا ينهدم ويبقى لصاحبه هذه الصفة، فيه إشكال كبير سب الشيخ، مبدأ الإباضية الذي يعتقد أن الإصرار على مقارفة المعاصي يفضي
أنه
ويتعارض مع إلى كفر النعمة، ويؤدي إلى سحب مسمى الإيمان عن صاحبه، سواء أخذ المرء بتعريف الإيمان لغة الذي هو التصديق، والذي يلزم اعتقاد جملة التوحيد وتفسيرها، ويعد الإخلال باعتقادهما مفضيا إلى الشرك، أو أخذ بتعريف الإيمان شرعا، الذي يحوي القول والعمل، فإن الإخلال بالعمل مثلا يعني إخلال بكلية الإيمان
الشرعي.
وشرح وجهة نظره أكثر حينما بين أن الإيمان إيمانان (3): إيمان يعصم من النار. من باب قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ، (سورة يونس: (02) وهو مفهوم الإيمان الحق، الذي يتضمن العمل، ويجنب التعدي على حدود الله. وإيمان آخر لا يعصم معتقده من النار، باعتبار أنه إيمان يفيد
(1) المصدر: 1/ 169، 170.
(2) المصدر: 1/ 170.
(3) المصدر: 1/ 171.