العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٣٨العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
التصديق فقط ويفتقر إلى العمل، واستند في هذا إلى أن الله حذر المؤمنين في أكثر من آية بالعذاب إن لم يستجيبوا مع مخاطبتهم بالمؤمنين، فقال مثلا: يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِي يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا حُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، (سورة البقرة: 254)، كما أنه تكرر الجمع بين الإيمان والعمل أدلة كثيرة فدل على أن هذا الإيمان لا ينفع لوحده فلا بد من العمل، ودل أن «الإيمان وحده لا يمنع من بطلان الأعمال وإحباطها» (1)، ووجب بذلك رد المعنى العام للإيمان (اللغوي) إلى المعنى الخاص (الشرعي). وإزاء هذا الإشكال اقترح الشيخ لحل القضية، وإيجاد جمع بين القولين، أن
في
على
المعصية، مع
(2)
يحمل مفهوم الإيمان في قول المغاربة على معناه اللغوي، الذي يعني التصديق بالغيب وإن لم يصاحبه عمل، فإذا قالوا بنقصانه بمعنى نقص دون انتفائه وهدمه، فيحمل على عدم هدم المعتقد التصديقي في قلب الإنسان عند اقتراف اصطحاب أنه لا أثر لهذا الإيمان في النجاة لهذا المسلم يوم القيامة. ويعد هذا الحل محاولة جادة من الشيخ لجمع أقوال علماء الإباضية؛ مشرقا الحرص على تهذيب الأقوال حتى لا تتخذ ذريعة لاقتراف المعاصي، وبالأخص قول المغاربة الذي يقر بعدم هدم الإيمان بالمعصية، بخلاف من حكم بهدمه، فإن حكمهم حسب المشارقة سيعين الإنسان في اعتقاد وجود مراقبة
ومغربا، مع
نفسية مستمرة خشية نقض معتقده بالمعصية.
ولهذا الخلاف في القضية أثره في علاقة بعض علماء ببعضهم، حيث قد وقع
1) المصدر: 1/ 173.
(2) المصدر: 1/ 170.
41