العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٣٩المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة
نقاش حاد في حياة شيخين جليلين من أساتذة الشيخ الخليلي حول هذا الموضوع، وبالضبط حول قضية انتفاء الإيمان وهل يسقط الإيمان بالمعصية وبصدور قبائح الأعمال أم لا؟ فكان الشيخ الأول هو أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري الذي عالج مسألة من ضيع العمل لا يعد مؤمنا عند تحقيقه لكتاب الوضع للجناوني)، وفسر المقولة بأن المقصود منها الإقرار بانتفاء كامل الإيمان (1) (لا يعد مؤمنا)، أي بقاء جزء منه، أو انتفاء كماله (2)، أو هو انتفاء للإيمان الشرعي
يعني
مع بقاء الإيمان اللغوي التصديقي. أما الشيخ الثاني فهو إبراهيم العبري العماني الذي عارضه بشدة في تفسيره السابق لكلام الإباضية، على أساس أن المضيع ألا يوصف بالإيمان، أخذا بظاهر النصوص
للعمل ينبغي
(3)
وتحليل الأمر أن القضية تتنازعها وجهتان وجهة تجيز نقصان الإيمان (المغاربة) على أساس التكامل بين المفهوم اللغوي والشرعي للإيمان، فيكون الإيمان هو التصديق بالقلب، وقول باللسان وعمل بالجوارح (4)، وهذا استنادا إلى مجيء لفظة الإيمان مقترنة بالعمل في أدلة القرآن والسنة، وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، (سورة البقرة (82)، وعليه حسب تعريفهم سيبقى التصديق عند انتفاء العمل باقتراف المعصية، وسيسمى صاحب الكبيرة منافقا أو عاصيا أو كافرا كفر نعمة، وسيحافظ على إطلاق مسمى الموحد والمؤمن لبقاء التصديق القلبي، مع اعتقاد أن هذا الإيمان المتبقى (اللغوي) حسب تحليل الشيخ- لا ينقذه من
1) المصدر: 1/ 93.
2) وقوله اتباعا للشيخ اطفيش في الهميان. انظر: المصدر: 1/ 91.
(3) انظر باقي الأدلة في المصدر: 1/ 73، وما بعدها.
4 الجعبيري: البعد الحضاري: 493 مكتبة الاستقامة، 2004، ط 2).