العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٤١المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة
بعدمه مع اصطحاب أن الإيمان المتبقى بعد المعصية لا أثر له في النجاة، يفضي
إلى أن الخلاف حقا لفظي وهذا الجهد المشكور من الشيخ الخليلي في جمع الأقوال وتحليلها بمنظار التقريب بينهما في هذه القضية يجدر الصدعُ به وتعميمه في تعامل علماء المسلمين
مع بعضهم من مختلف مذاهبهم وأطيافهم، وعدم الاقتصار في إيجاد المخرج الغالب أنه متوفر - لعلماء المذهب الواحد دون غيرهم وترك الاختلاف يتسع دون البحث عن الجمع حينما يكون خلافا بين علماء المسلمين من مذاهب متنوعة (1). وفي الأخير نشير إلى أنه يوجد قول آخر في القضية لم يأخذ به علماء
الإباضية، وهو أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
يهديه
(1) وينبغي أن أشير إلى تحفظي مع قصور باعي من القول بأن الإيمان المتبقى بعد المعصية لا أثر له النجاة، وبأن الإيمان وحده لا يمنع من بطلان الأعمال وإحباطها، ذلك لأن المرء بعد معصية ما، قد الله فيتوب، وهذه العودة إلى الذات والإنابة محركها هو الإيمان المتبقى في القلب، ما دام صاحبه لم يتحقق منه الرغبة عن التوبة إصرارا واستكبارا، ومن ثم فإن لإيمانه أثرا في النجاة بحسب عدل الله وحسابه الذي لا نتدخل في تفاصيلهما، ولذلك فإني أقر بارتياحي لتحليل الشيخ اطفيش لقضية النقصان، حيث اعتبره نسيانا لما آمن به العبد، أو تركا لبعض ما آمن به المرء هميان الزاد التيسير)، ذلك أن العاصي ينقص إيمانه من حيث نسي عظمة الله وجبروته أو تخلى عن تذكير نفسه بما يؤمن به من أهوال يوم الحساب فيجره ذلك إلى اتباع الشيطان والوقوع في المعصية، وأقر أيضا أن الحديث عن مصطلحات النص القطعي (نقصان الإيمان لا نعده مما ينبغي الالتزام به عقديا وشرعا، وإنما توضع للاستئناس والوصول إلى ضبط النفس وعبادة الله واجتناب، محرماته فمن حققهما عمليا كفاه ذلك عن معرفة التفاصيل النظرية للعلماء التي شرعت لتعين على الحق، لأنها ليست هي في ذاتها حق ويقين مطلق، أن تكون توضيحات لفظية واجتهادات بشرية يجوز فيها الاختلاف لأنها تتأرجح بين
حادثة عن
فهي
لا تعدو
الراجح والمرجوح ليس إلا.