العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٤٣

المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة

:

موقفهم ليمنع أن يقال عن الله: أنه لم يزل رازقا تجنبا من تصور أن تلك الأفعال

حدثت في الأزل. أما المغاربة فجوزوا القول أنه متصف بها في الأزل، وفيما لا يزال باعتبار تحقق الأمر عند الله، فيكون اتصافه في الأزل بالخلق على معنى أنه سيخلق، وعلى

أنه لا يزال خالقا عند حدوثها واقعيا فهم بذلك أجازوا أن يقال: لم يزل رازقا. وحلل الشيخ الخليلي القضية كعادته في جمع أقوال علماء الإباضية فتوصل إلى أن الخلاف اعتباري، إذ الكل متفق أن حقيقة أفعاله تعالى إنما تكون فيما لا يزال، لا في الأزل» (1)، ومن صرح أنه يفعل في الأزل (لم يزل)، فعلى اعتبار أن اسم الفاعل قد يراد به الماضي وقد يراد به الحاضر والمستقبل (2)، ونرى هذا جمعًا ذكيا للأقوال من قبل الشيخ الخليلي، وتوظيفا رشيدًا للسان العربي، وتبريرًا طيبًا مرغوباً فيه.

ويمكن تفسير القول الأخير بأن اسم الفاعل كالخالق يصلح أن يأتي لما مضى، فيقال: لم يزل خالقا وهو توجه المغاربة، ويصلح للحاضر، فيقال: لا يزال خالقا، وهو توجه المشارقة والمغاربة، ويصلح لما يأتي من المستقبل، فيقال: سيخلق،

وهو توجه المغاربة.

1) المصدر: 7/ 403.

2 المصدر: 2/ 26.