العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٤٤العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
المطلب الثالث: تحليل بعض مصادر علماء الإباضية:
1 - الإمام محمد بن عبد الله الخليلي:
أجمعت الأمة على ثبوت صفات الذات باستثناء ابن حزم، لكنها اختلفت
في العلاقة بين كون الصفات مغايرة للذات، أم أنها عين ذاته؟
- اتفق الإباضية على أن صفاته الذاتية عين ذاته، وهي ليست بأغيار لذاته، لأنه غني بذاته، وغني عن أي زيادة مغايرة لذاته فهو عليم بذاته من دون حاجة إلى صفة مغايرة لذاته، أو زائدة عليها مثل القول باحتياجه إلى علم يعلم به المعلومات وهو بالتبع قدير بذاته من دون حاجة إلى صفة زائدة على ذاته يقدر بها المقدورات، وهكذا باقي الصفات.
ومن منطلق الإمعان في التوحيد والتقديس ذهب الإباضية إلى أن كل كمالاته تعالى راجعة إلى ذاته لا إلى صفات زائدة على الذات تضاف إليها، وقالوا: أيضا إن صفاته الذاتية هي عين ذاته لعدم احتياجه إلى وسائط بينه وبين
مقدوراته
(2)
- وذهب آخرون (3) إلى أن صفاته الذاتية غير ذاته، فهى ليست عين ذاته، وليست غيره (نفي العينية والغيرية عن الصفات وإنما هي حقائق تخالف حقيقة الذات ومغايرة لها، لكنها قائمة بذاته، فهو يعلم بغير ما به يقدر، ويقدر بغير ما به يسمع، ومن ثم فصفاته عندهم قائمة بالذات لاستحالة قيام الوصف
1) المصدر: 2/ 36.
2 المصدر: 2/ 46.
(3) الأشعرية والسلفية، انظر: المصدر: 2/ 39.
47