العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٤٥المبحث الثاني: المصدرية الإباضية المعتمدة
بنفسه وهي واجبة لذاتها مثل وجوب الذات وهي ليست بغير الذات لأنها لا تستقل بنفسها دون الذات وبالتالي فكل شيء تواضع لذاته لأجل قدرته، وما العبادة إلا عبادة الذات المتصفة بالصفات (1).
لكن هؤلاء حينما تعرضوا للحديث عن الصفة الذاتية الوجود، لم يجدوا بدا أن يميلوا إلى ما قاله أهل الرأي الأول من أن صفة الوجود هي عين ذاته (2).
(3)
وأمام الرأيين السابقين ظهرت دعوة من بعض العلماء) ولاسيما المعاصرين
(4)
منهم، يدعون فيها إلى الإمساك عن الخوض في هذه القضية، وعدم التشدد لا على أن الله عالم بالذات، ولا أنه عالم، بعلم وعلى رأس هؤلاء الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، حيث صدع برأيه بكل جرأة وحزم في فتاواه (الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ونادى بضرورة ترك الجدال والتكلف، ودعا إلى التخلي عن الحديث في الذات والصفات ما دام المرء مقرا بما ذكره الله عن نفسه، وصرح بأن الناس لو اكتفوا بما ذكره الله عن نفسه لكان أسلم، وكما لم يضرهم جهلهم
1) استند الشيخ في تحليل رأي مخالفيه على تتان والكيلاني: شرح الجوهرة. انظر: المصدر: 2/ 39. (2) الماتريدية، والأشعري نقلا عن المرتضى في إتحاف السادة المتقين والرازي في المحصل. انظر: المصدر:
40/ 2
3) السيد سابق: العقائد الإسلامية؛ وعبد الحليم محمود التوحيد الخالص؛ والغزالي: عقيدة المسلم؛ محمد ابن عبد الله الخليلي: الفتح الجليل؛ وإبراهيم بن سعيد العبري. انظر المصدر: 2/ 50، 51. وما إلى هذا الرأي الشيخ الخليلي بشرط ألا يصر المخالف على وصف الله تعالى بما يشبه صفات خلقه. انظر المصدر: 2/ 53.
4) عالم جليل، وإمام من أيمة الحكم في عمان تولى الإمامة عقب مقتل الإمام سالم بن راشد الخروصي، توفي في: 1373 هـ / 1954 م. انظر: مجموعة باحثين، معجم أعلام الإباضية في المشرق: 1/ 326 المكتبة الإباضية الشاملة).