العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٤٦

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

أنه سبحانه لا كحياتنا،

حي

بمعرفة الذات لا يضرهم جهلهم بالصفات. مع موجود لا كوجودنا، فهو مخالف لنا في الذات والصفات والأفعال. لو اعتقدوا ذلك، لسلموا من كثير مما أكثروا فيه الجدال والقيل والقال. ولو كان لا يصلح الإيمان إلا بهذا لكان الواجب أن يبينه، وقد نهى عن التكلف، وأمر بالتفكر في

المخلوقات لا في الذات وصفة الذات راجع أمرها إلى التفكر في الذات» (1). ولقد كان لهذا الكلام وقعه في نفس الشيخ الخليلي (صاحب کتاب برهان الحق)، حيث ألهمه إلى أن يدعو بحزم إلى فض الخلاف، وأن تتفتق أفكاره النيرة ليتفوه بكلمات عظيمة وثقيلة لها وزنها في التاريخ العقدي، فيقول حفظه الله ورعاه مقتفيا أثر شيخه السابق، والشيخ إبراهيم العبري: قلت: لا ريب أن الاقتصار على ما صرح به الشرع من وصف الله بهذه الصفات من غير دخول في شيء من هذه التفاصيل هو أسلم، لو أن الأمة سكتت عن التفاصيل التي اختلفت فيها، بل لو وافقت على طي هذه الصفحة من المباحث الاعتقادية؛ لكان ذلك أسلم لها، وأجمع الشملها» (2).

وفي السياق ذاته نجد الشيخ يدعو إلى قيم التسامح بين المسلمين، بالسكوت عن الخوض في قضية العلاقة بين الصفات والذات؛ بالعينية أو الغيرية، فيقول: وليت الأمة تجتمع على طي هذه الصفحة والاقتصار على ما درج عليه السلف الصالح، والتحفظ من الدخول في هذه المضايق، فإن ذلك ألأم للشمل، وأرأب الصدع، وأدعى إلى تضييق الفجوة، وتقريب شقة الخلاف، ولا ريب أن

1) المصدر: 51/ 2.

2 المصدر: 53/ 2.

49