العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٦٣

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

ألفاظ متباينة المفهوم، ومختلفة المقصود، ولأن اللفظ المؤلف من حروف مقطعة صار يطلق على موجود في الأعيان، وهذا المعنى مستفاد من جهة النظر إلى اللفظ المستعمل في التسمية لا إلى مدلول الاسم الذي يدل عليه.

ومن هذا المنطلق يقال "إلى أجل مسمى "، ولا يقال "إلى أجل اسم"، ولهذا أيضا يقبل التعدد في الاسم للشخص الواحد، ولا يعني ذلك أن المسميات صارت متعددة، وإنما يبقى شخصا واحدا ويعزى هذا الاختيار إلى السالمي، وابن القيم، وبعض الأشاعرة.

ومن باب الجمع بين القولين يمكن أن يقال إن إطلاق اسم زيد، يراد به الذات والحكم أن زيدا قائم، فهذا يعني أن الاسم هو المسمى، وإذا أطلق زيد

وأريد به التسمية ذاتها، واللفظ المقطع من الحروف «ز، ي، د»، فهذا يعني الاسم غير المسمى.

أن

ونجد من الأقوال كذلك مذهب المعتزلة الذي يؤول إلى ما سبق، لكنهم اتهموا بالقول إن أسماء الله مخلوقة في حين أنهم يعنون تلفظ العباد بذكر أسماء الله، وأقوال الناس الذين يسمون الله بذلك هي المخلوقة، لكن الشيخ الخليلي لفرط حساسيته في عدم قبول الاتهام جزافا نافح عنهم فقال: «ودعوى أنهم قالوا: بأن الله لم يكن له في الأزل صفة ولا اسم لا تصح؛ لأنهم يثبتون له تعالى مدلول أسمائه وصفاته من الكمالات اللائقة بقدسه» (1).

فالملاحظ أن القضية خلافية، وأن المذهبين السلفية والإباضية يشترك بعض علمائهم في القول الأول، والبعض في القول الثاني، ليظهر إمكانية التقارب بين

1) المصدر: 2/ 120.

75