العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٧٠

المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة

به

التيار، فنقل تكفير السلف والأئمة لهم، ثم أخذ في الرد والهجوم عليهم، ووصل الحد في الاتهام أن صار يوازن بين الجهمية واليهود من خلال ما ذكروه عن الله في

التوراة، ومما قاله عنهم. النص: «وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُثْبِتُ لَا الْأَسْمَاءَ وَلَا الصَّفَاتِ كالجَهْمِيَّة الْمَحْضَةِ وَالْمَلَاحِدَةِ قِيلَ لَهُ: … وَمَنْ تَدَبَّرَ مَا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِهِمْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُمْ ثُمَّ يُقِيمُوا حُجَّةً عَلَى وُجُودِهِ [الله]؛ فَلَا هُمْ أَثْبَتُوهُ وَأَثْبَتُوا لَهُ مَا يَسْتَحِقُهُ، وَلَا نَزَّهُوهُ وَنَفَوْا عَنْهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ … وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْيَهُودَ عَلَى أَشْيَاءَ كَقَوْلِهِمْ: (إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ، وَإِنَّ يَدَهُ مَغْلُولَةٌ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَطُّ إِنَّهُمْ يُجَسِمُونَ، وَلَا فِي التَّوْرَاةِ تَحْسِيمًا، وَلَا عَابَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا رَدَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْبَاطِلَةَ بِأَنَّ هَذَا تَخْسِيمٌ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ فَعَلَهُ مِنَ الْتُفَاةِ» (1).

أَنَّ

فالنص يبين أن الرسول لم يرفض أقوال اليهود لأجل ورود صفات الله تعالى في كتابهم، وإنما لسوء وصفهم الله بأقبح الصفات، وهذا التشدد في التشبيه بين اليهود والجهمية أوقع ابن تيمية في شبهة الاتهام بالعلاقة الحميمية مع اليهود، فقال الشيخ عن مدرسته، «أيمتها المروجين لها، لا يخفون ما بينهم وبين اليهود من علاقة حميمية»، ثم حكم على ابن تيمية بأنه «من أكبر أيمتهم، وقد تولى كبر

، (2)

الدعوة إلى هذه العقيدة «الضالة، واستشهد لقوله بالنص السابق، ثم نص آخر

(1) الفتاوى: 16613 167. ما شطر هو المنقول في كتاب برهان الحق.

2 المصدر: 24/ 5.

82