العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٧٢المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة
نظره، وبين الجهمية الذين يراهم أشد ضلالا من اليهود، فقال عنهم: «بخلاف بدع الجهمية النفاة، فإنه ليس معهم فيها دليل سمعي أصلا، ولهذا كانت آخر البدع حدوثا في الإسلام، ولما حدثت أطلق السلف والأئمة القول بتكفير أهلها لعلمهم بأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق … وقد علم أن التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي
تسميها النفاة تجسيما ومع هذا فلم ينكر رسول الله وأصحابه على اليهود شيئا ذلك ولا قالوا أنتم مجسمون» (1).
من
فالنص صريح في أنه حول اتهام المعطلة الذين يراهم ابن تيمية من الذين نفوا الصفات كلية عن الله وصاروا كفرعون الذي نفى الله تعالى، فلم يجد ابن تيمية من تشنيع قولهم إلا أن يبين أن اليهود مع ضلالهم قد ذكروا له صفاتا، والرسول لم ينكر على اليهود ذكر الصفات الله، وإنما كان إنكاره لأجل إثباتهم النقص في صفاته وأرى أن النص يفهم بما ذكر، والله أعلم، ومع ذلك لا ضير أن أستشهد بنص آخر لابن تيمية لزيادة التوضيح، جاء فيه: «وهكذا العلم بالصفات في الجملة هو مما يعلم بالضرورة مجيء الرسول به، وذكره في الكتاب والسنة أعظم من ذكر الملائكة والمعاد مع أن المشركين من العرب لم تكن تنازع فيه كما كانت تنازع في المعاد، مع أن التوراة مملوءة من ذلك ولم ينكره الرسول على اليهود كما أنكر عليهم ما حرفوه وما وصفوا به الرب من النقائص كقولهم إن الله فقير ونحن أغنياء»
ومن ثم فالنصان الأولان ومعهما النص الثالث كلها تدور حول بيان خطأ
1) ابن تيمية: منهاج السنة: 2/ 336، 337.
2) منهاج السنة: 2/ 88.
84