العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٧٣العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجهمية عند ابن تيمية- الذين ينفون الصفات نفيا مطلقا، وتحوم حول تقرير
حقيقة بديهية وهي أن الله له صفات، وأن اليهود مع استكبارهم لم يخل التوراة من ذكر وصف الله، بدليل أن الرسول لله ما عاب على اليهود وصف الله من باب أنه ليس له صفات، وإنما أنكر إلحاق النقص بالله تعالى، فنحن إذا أمام منكرين للصفات عامة وهم الجهمية حسب ابن تيمية بغض النظر عن حقيقة تفسيرها وفهمها وتسميتها، وهو ما اختلف حوله المسلمون بين مؤول، ومثبت، ومفوض ومجريها على ظاهرها، ومسلم بها، وممسك عن محاولة فهم دلالة النص، وملحق عبارات للألفاظ كـ "تثبت ما أثبته وننفي ما نفاه".
ويمكن أن نسجل أن الشبهة التي تلحق النصين المعتمدين في برهان الحق – في نظرنا - هي النزوع إلى اليهود والتوراة وملل الكفر لإظهار أنهم أفضل من الجهمية، وهذا منهج خاطئ وظفه أغلب علماء المسلمين، الذين يستنجدون بغير المسلمين ليثبتوا ضلال، خصمهم، ويبينوا فحش كلامهم كما يتصورونه، وليس كما هو في الحقيقة .. ونرى أن هذا مسلك خطير، ومنهج غير صحيح، لأن غير المسلم لن يرتقي أن يكون معتقده أصح وألطف وأحسن من المسلم المقر بالله الواحد الأحد، ولا نرى هذا إلا من الغفلة عن استذكار قوله الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا، (سورة النساء: 144).
ودائما مع قضية التجسيم والتشبيه بين اليهود والسلفية نجد أن الشيخ الخليلي استشهد بعبارة من كتاب لابن تيمية يرد فيه على النصارى، جاء فيها: «وهذا الذي في التوراة وكتب الأنبياء ليس مما أحدثه أهل الكتاب» (الجواب
85