العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٧٤

المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة

الصحيح)، واستنتج أن ابن تيمية ينفي أن ما في التوراة من التشبيه والتجسيم من وضع الناس وهذا فهم، وارد لكنه بعيد والله أعلم، أما المتبادر فهو أن ابن تيمية ينفي أن يكون ما ذكر من بعض صفات الله العين، اليد، الجنب … - من إنتاج أهل الكتاب ويؤيد هذا الفهم ما جاء بعد هذه العبارة: «لو كانوا هم ابتدعوا ذلك [الصفات كاليد] ووصفوا الخالق بما يمتنع عليه من التجسيم يده ليست كيد الإنسان، لكان النبي ذمهم على ذلك [إنتاج صفات من دون وحي] كما ذمهم على ما وصفوه به من النقائص في مثل قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)، (سورة آل عمران (181) (1).

فابن تيمية وهو في معرض الرد على النصارى القائلين بالأقانيم الثلاثة، حاججوا المسلمين بأنكم إن اتهمتمونا بالتجسيم لمقولتنا، فأنتم كذلك تجسمون بناء على ورود صفات الله ظاهرها يوهم التجسيم وإن قبلتم برأينا مجردا قبلنا رأيكم في الصفات مجردا عن الاتهام، ثم حاول ابن تيمية نقد هذا الاحتجاج بثلاثة أوجه،

هي:

1 - الالتزام بما ذكره الرسل والإقرار بما ورد في القرآن والسنة والتوراة من إثبات صفات الله، لأنه أمر اتفقت عليه الرسل وأهل الكتاب في ذلك كالمسلمين. ضرورة عدم الأخذ بالظاهر في الصفات حتى لا يقال: ما ذكرتموه عن

2 -

المسلمين كذب ظاهر عليهم، مثل بسط اليدين الله المراد به الجواد والعطاء، وليس

المراد بسطا مجردا.

3 - لا ضير بوجود تشابه بين الكتب في ذكر الصفات، لأنها كلها من الله

(1) ابن تيمية: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: 4/ 418. (المكتبة الشاملة)

86