العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٧٥

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

نقلا عن الأنبياء، وما ورد في التوراة من صفات الله اليد، العين، الأصبع … ) فهي من الله وليس من الناس، وهذا الذي في التوراة وكتب الأنبياء ليس مما أحدثه

أهل الكتاب»، لأنه إن كان من إملاءات الناس لأنكر الرسول عليهم ذلك (1). فتلاحظ أيها القارئ كيف لابن تيمية أن يقحم موضوع الصفات بين المسلمين، وهو يرد على النصارى في قولهم بالتثليت الذي أنكره الله عليهم بالصريح في القرآن وهو ما يجعل الخلاف بين المسلمين كأنه خلاف بين مسلم ونصراني، في حين أن التعامل مع الصفات، فهما وتفسيرًا لم يثبت فيها نص، وكان يفترض منه بأقل من هذا الجهد أن يثبت هذه الصفات فيذكر مثلا: أن الله نفى الغلول عن يده في القرآن ولم ينف أصل الصفة التي هي اليد، لكن الحديث عن الرسول في هذه الأجواء من أنه لم ينكر عليهم، يوقعه في شبهة خصومه الرافضين لبعض الصفات أن تقال عن الله، وإن وردت في أحاديث، لأنها تُعد عندهم تجسيما، وليست لها أصول من القرآن الكريم. فلذلك لا نستغرب أن يتعرض ابن تيمية للرد العنيف، لأنه جر مخالفيه إلى تلك الحلبة الموبوءة، في حين أن الأولى في نظرنا فيما يخص هذا الموضوع أن يقال: إن الله أعرف بنفسه من كل خلقه، فعلينا أن نبحث عن أوكد ما ذكره لنفسه، فنثبت له الوحدانية مثلا، وما كان فيه إشكال بين علماء المسلمين في ثبوته أو تفسيره فإن الأمر صار في دائرة الاجتهاد وخارجًا عن اليقين.

وفي الأخير نستنتج أن ابن تيمية يصر على إثبات كل ما ذكر الله من (صفات) وردت في القرآن والسنة، ودليله أن التوراة وردت فيها نفس تلك

1) انظر: ابن تيمية: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: 4/ 403 - 417

87