العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٧٨المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة
أن يكون جهدا بشريا يصيب ويخطئ، ومن ثم لا محاسبة صارمة في النتائج، ولا اتهام بالأحكام القاسية عند تنوع وجهات النظر، مهما كان الموضوع المتناول، وهذا بطبيعة الحال مع اصطحاب صدق النوايا، وتجديد النية للعمل بغية مرضاة
الله تعالى.
والمتتبع للاختلاف الحاصل بين المسلمين يلفاه لا يخرج كثيرا عن الوجهة الأولى، التي رفعت من جهودها البشرية بمقصد الحرص على حراسة العقيدة الإسلامية من الزيغ والضلال، فراحوا يقسون على بعضهم بأشكال متعددة، وسمحوا لأنفسهم بإطلاق الأحكام على بعضهم بما يندى له الجبين، مما أورث واقعا مريرا للأمة الإسلامية، لا زلنا نتجرع غصصه بعد أربعة عشر قرنا من الإسلام، ولا ندري كيف يكون الأمر إن استمر الحال بالمسلمين هكذا لمليون قرن من الزمن، تزيد أو تنقص! ما لم نبحث عن خيارات أخرى تنسجم مع البشرية، وتنظر إلى تمجيد الله تعالى في كونه وتتنور بخير كلام الله تعالى، وتقتفي أثر الأنبياء عليهم السلام في الدعوة العملية على أرض الواقع، وتبتعد عن في التنظيرات الفكرية المعقدة، باعتبار أن الله وحده الذي سيحكم بين عباده يوم
الطبيعة
التكلف
مَن
تَشَاءُ
لا ينفع مال ولا بنون، وأنه وحده الذي سيرفع دينه وما جهودنا إلا لنيل الأجر هذا الرفع، أوليس هو القائل: قُل اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُونِي الْمُلْكَ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ
في
شَيْءٍ قَدِيرٌ، (سورة آل عمران: 26).
سمحت لنفسي بهذا الاستطراد لأننا سنتعامل مع مدرسة سمحت لنفسها
بإطلاق العنان للأحكام على الآخرين، ووضعت نفسها موطن الحارس على الدين
90