العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٧٩

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

إزاء ضلالات غيرهم، مما ولد شنآناً منهم لغيرهم، ومن غيرهم لهم، وهو ما نأمل أن يرتفع عبر الزمن بالدراسات التوفيقية الشاملة لوجهات النظر المختلفة، والمحددة لموطن الجهد الإنساني من النص الإلهي.

وفي الحديث عن الله تعالى، توصل الشيخ إلى أن مذاهب المسلمين في

التعامل مع آيات الصفات المتشابهة لا تخرج عن ثلاثة مواقف، سنذكرها مع التفصيل في موقف السلفية من الصفات:

الموقف الأول: التأويل:

يعرفه الشيخ بأنه: «صرف الكلام عما يدل عليه ظاهر لفظه إلى المعنى

(1)،

الصحيح الذي يراد به حسبما تقتضيه القرائن)، فالتأويل هو عملية رد الكلام

إلى المعنى الصحيح، الذي يراد من لفظه، وتقتضيه، قرائنه، وبغير هذا الرد وحمل نص على آخر سينصرف الذهن إلى معنى آخر يتبادر له قد يفضي إلى إشكال ما. ويَعُدُّ البلغاء التأويل ضربا من المجاز. والمتتبع لتعريف التأويل يجده جهدا بشريا، وعملية عقلية، وضربا من المجاز، ألفاظ خفية المعنى لقلة الاستعمال أو لصعوبة فهمها، ومع تعقد هذه

وتعاملا مع العملية في ظاهرها نجد القرآن الكريم مليئا بصيغ مباشرة وأخرى غير مباشرة لن تفهم إلا بعد تأويلها، مما يفتح المجال لباب الاجتهاد والحكم بالصحة والخطأ عند التأويل، ولذلك ميز الشيخ بين التأويل الصحيح والخاطئ، وعرف التأويل الصحيح بأنه: «المبني على النظر السليم، وتعاطي النصوص حسب مفاهيمها

1) المصدر: 5/ 49.

91