العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٨٠المبحث الثالث: المصدرية السلفية المعتمدة
الصحيحة المنبثقة من أساليب اللغة، هو الذي يدرأ هذه المخاطر وأمثالها من عقيدة الإسلام» (1). وما دام القرآن يتضمن آيات محكمات وأخر متشابهات، فيجب رد المتشابه إلى المحكم عن طريق التأويل، وهذا هو منهج الإباضية، ومنهج بعض علماء المسلمين (3)، وذكر الشيخ أن التأويل الصحيح كان معهودا
مشاعا عند الصحابة (4).
الموقف الثاني: التفويض:
إزاء موقف التأويل ظهر منهج آخر يعتمد على عدم الخوض في الصفات، ويقر برد المعنى إلى الله، وتوكيل الأمر إليه، وحده ويأتي التفويض بناء على اعتقاد أن ظاهر النص غير مراد للشارع، وأنه يقتضي التشبيه، وهذا الموقف ينسبه
1) المصدر: 5/ 111.
الله
لا
يعني
وذكر
2 قدم الشيخ أمثلة تطبيقية من القرآن يتم فيها رد المتشابه إلى المحكم مع التأويل، منها: أن المسيح كلمة وروح منه، يجب ردها إلى آيات الصريحة في أن الله لا ولد له ولا شريك. وأن قوله تعالى: {اتَّقُوا الله، اتقاء ذات الله، وإنما اتقاء سخطه. أمثلة من السنة، أوضحها، حديث مسلم، "يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي … قَالَ: … أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ "، وتأويله أنه سيجد الأجر الذي يجزي الله به من زار المريض. (3) خصص الشيخ مبحثا كاملا لذكر نماذج من حمل علماء المسلمين الأوائل نصوصا من القرآن على المجاز، فأولوها. المصدر: 5/ 71 وما بعدها. وللإشارة فإن كثيرا من المسلمين حينما يحتجون لصحة أقوالهم يبحثون عن موافقين لهم من علماء الأوائل يدعونهم بالسلف، بحثا عن ضمان لصحة موقفهم، وهؤلاء أوقعوا أنفسهم في إشكال علمي، لأن كل موقف إلا وله من تبناه ذات يوم ولذلك فإن هذه الطريقة في الاستدلال لا جدوى لها. وإنما المعتمد هو الأدلة والدلالة التي تحملها؛ اليقين أو الظن.
(4) المصدر: 71/ 5، وقدم نماذج لذلك من 5/ 72 - 79.
92