العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٨٣

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الموقف الثالث: الإجراء على الظاهر

ذهب بعض العلماء إلى اختيار إجراء النصوص المتشابهة وفق ظاهرها، فرفضوا التفويض والتأويل، معا وجنحوا إلى ما يسمونه الإثبات كما ورد، والإقرار بما أقره الأنبياء في كتبهم واستعملوا عبارة نصفه كما وصف نفسه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته (مهما بدت غريبة للبعض، ونفوا عنه المعنى، ومرادهم نفى التكييف وتفويضه وشكلوا بذلك طريقا ثالثا في الصفات، اعتبره الشيخ مظنة عثرات كثيرة، وأنه طريق يناقض النقل والعقل ويفضي إلى إثبات الجوارح الله تعالى، حتى اضطر إلى تتبع كل الآيات التي أوردت الصفات واحدة واحدة، وتعقب أقوالهم وناقشهم وشدد في الحكم عليهم بالتجسيم والتشبيه صراحة، معتبرا طريقهم يصطدم بالحقيقة وأصول العقيدة واستغرب أيضا من منطلقاتهم فقال: «ما الداعي أن يوصف الله بحقيقة ما يوصف به البشر من التبعض إلى أعضاء؛

(1)

كالوجه والعينين واليدين … استمساكا بتلكم الظواهر؟!». وسنورد طرفا من هذا النقاش المبثوث في الجزء الخامس من الكتاب.

1 - يقول تعالى: وَلِلهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، (سورة

البقرة: 105).

يقول الشيخ: «إن المكابرة في جعل الآية الكريمة حجة في إثبات الوجه بمعنى الجارحة المعروفة لله تعالى تؤدي قطعا إلى الزعم بأن وجهه تعالى حال بجميع

جنبات الأرض» (2).

1) المصدر: 5/ 108.

2 المصدر: 5/ 105.

95